مشروع انشاء برلمان أشـوري

ندعو هنا جميع الآشـوريين بأن يشاركو في مشروع انشاء برلمان آشـور في المنفى. يجب على طالب المشاركه بأن لا يكون له ارتباط بحزب او حركه سياسيه. كما يجب ان يكون مؤمن بانتمائه القومي الأشـوري ايماناً اعمى. و بتراثه و تأريخه و لغته الآشـوريه.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات آشور كيواركيس مقاله سياسيه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات آشور كيواركيس مقاله سياسيه. إظهار كافة الرسائل

٢٠١٢-٠٦-٢٩

حتمية وجوب المطالبة بالحماية الدولية لمسيحيي العراق




آشور كيواركيس
بيروت: 27/حزيران/2012

"سيأتي اليوم الذي يسألنا فيه الشتاء عمـّـا كنا نفعله طوال فترة الصيف" – هنري كلاي

وصلت الحالة المزرية للأمة الآشورية بعد 9 سنوات على سقوط صدام على وجه التحديد، بالآشوريين إلى أخطر ميـّـزة على الإطلاق، ألا وهي التأقلم مع عمليات القتل والتهجير والأسلمة والتكريد، وذلك إستسلاماً أمام الخيبة الكبيرة من السياسة الآشورية في العراق، المبنيــّـة على أسس ركيكة قومياً، معاقة أيديولوجياً، فيما تجيد التعامل مع المحيط المعادي بإنهزاميتها وتغطيتها لكافة الجرائم ضد الوجود القومي الآشوري والديني المسيحي، والتي لم تستـثنِ أية طائفة آشورية (سريان، كلدان، مشرقيين وغيرهم ...) وقد أصبح من النادر ملاحظة أي موقف مـُـنتفـِض ضد هذه السياسة سواء في المهجر الآشوري الحرّ أو في آشور المحتلة (شمال العراق الحالي)، حتى بدأت الأمة الآشورية تطرق أبواب مرحلة الزوال .

إن انعدام ثقة الشعب الآشوري بساسته في العراق "كان" سيعدّ إيجابياً فيما لو كانت هناك ردّة فعل آشورية معاكسة خصوصاً من المهجر؛ مصدر الأموال والأصوات الإنتخابية لتلك النماذج، التي لم تأت طروحاتها المشبوهة حتى الآن إلا لإلهاء الشعب الآشوري بسكاكر التكريد (الإدارة المحلية، المنطقة الإدارية، الحكم الذاتي التابع للإحتلال الكردي) وتضييعاً للوقت فيما العراق يـُـقســَّـم قومياً وطائفياً ويـُـنهـَـب مقابل تهجير الشعب الآشوري من مدنه وبلداته، وفيما بدأت تستنتج حكومات الدول العظمى (دول المهجر الآشوري) بأن الآشوريين شعب خائب لا قضية له وأرضه سائبة للدخلاء ولا من يسأل ...

والمزيد من العوامل الداخلية التي أدخلت الأمة الآشورية في مرحلة خطر الزوال، تعود إلى حالة كسل عام، وتخدير قاتل على يد كافة المؤسسات السياسية الآشورية، بسبب الإفتقار إلى الثقافة القومية لدى السياسي الآشوري وهذا واضح في إهمال المؤسسات السياسية الآشورية لمسألة "الأمن الآشوري" الذي يجب أن يكون فوق كل اعتبار، وقد انعكس هذا إلى ضعف في المواقف وعدم محاولة استغلال "القوة الآشورية" مما أدّى إلى عدم احترام مافيات العراق للسياسي الآشوري .

أما أهم العوامل الخارجية التي كان ولا يزال لديها الأثر الكبير في إضعاف الوجود القومي الآشوري على أرض أجداده فهي كالتالي :

أولاً: الإفتقار إلى الحسّ الوطني لدى الساسة العراقيين، فالمناطق التي يحتلــّـها الأكراد لا تدخل ضمن الديموغرافيا الشيعية والسنّية العربية وطالما الأكراد لا يحتلون أراضي "سنّية" أو "شيعية"، فإلى الجحيم بشمال العراق (بحسب منطقهم)، خصوصاً أن الفيدرالية جاءت قيحاً من جرح مساومة "كردو – إسلامية"، حين وافق الأكراد على أسلمة العراق فيما يوافق الآخرون بالمقابل على تكريد آشور تحت شعار الفيدرالية، ما يعتبر إهانة للأمة الآشورية كما للعراق الذي تحوّل وفقاً لدستوره، إلى البلد الوحيد بدون "شمال" في تاريخ البشرية .

ثانياً: عدم وجود تيار قومي عربي في العراق ليكون الندّ القوي بوجه العنصرية القومية الكردية بعد عقود من غباء هذا التيار في عهد صدام مما سبب النفور من كل ما هو عروبي أو حتى "عربي"، وبذلك استغلّ الأكراد غياب هذا التيار بوجود الصراع الطائفي المتخلف المزمن بين السنّة والشيعة لتحقيق مآربهم بفرض الورقة الكردية في تحالفات مع الشيعة ضد السنّة وأحياناً مع السنّة ضد الشيعة، لا بل حتى مع الشيعة ضد الشيعة .

ثالثاً: الفساد وانعدام الأخلاق والأمانة لدى الساسة العراقيين بحيث أتوا من مجتمعات فقيرة ومتخلـّـفة ووجدوا أنفسهم محاطين بأموال طائلة من عائدات النفط، ومرجعيات الخارج السياسية والدينية، مما سهّـل في إباحة المساومات على توزيع الأدوار في سرقة ثروات العراق بين المتـنفذين في النظام "الكردو-إسلامي" البغدادي بعد النظام البعثي، بحيث تحوّل العراقيون إلى أفقر شعب في أغنى بلد .

رابعاً: التحوّل المفاجئ في العراق من الدكتاتورية ضد الشعب والتيارات المتخلفة، إلى حرية التيارات المتخلـّـفة بتسلـّـطها على الشعب ومقدرات العراق ...

كلّ هذه العوامل نختصرها بجملة صغيرة قبيحة، وهي أن هؤلاء ليسوا إلا دخلاء على ما يسمّى اليوم "عراق"، لذلك فهم لا يشعرون بالغيرة عليه ولا يهتمون لسلامته أرضاً وشعباً وإقتصاداً وأمناً وثقافة .

وبعيداً عن صراع مافيات دولة العراق، نعود إلى خطورة محيط الآشوريين من تيارات إسلامية متخلفة يتم استغلالها من سلطة الإحتلال الإسلامي في بغداد أو سلطة الإحتلال الكردي في آشور، فالمواقف المعسولة بعد الإعتدءات "الإسلامية" (إفتراضياً) ليست سوى لتبييض صفحة مطلقيها بحيث يوجدون المشكلة لينتقدوها فيعلو رصيدهم أمام غباء أوروبا، وخبث أميركا مهندسة "الفوضى الخلاقة" التي تنمو على بناء أنظمة إرهابية لتأجيج الصراعات وإيجاد الحجة القوية للتدخل ساعة تشاء مجدداً ومجدداً ...

لم يتمّ تصنيف "الإرهاب" عالمياً حتى اليوم ... فهو بالمفهوم الأميركي الغير مُعلـَـن، ذريعة لبسط السيطرة على بعض النقاط الإستراتيجية الهامة تحت شعار "حماية الأمن القومي الأميركي"، والملفت هو أن كل طرف معادي لأميركا يتم ضربه من قبل تنظيم القاعدة، وحتى أميركا نفسها تم ضربها في أيلول/2001 لصالحها وهذا واضح من خلال الإنقلاب في سياسة أميركا الخارجية وتصرّفها بوقاحة مبررّة تحت شعار"مكافحة الإرهاب" لمدّ سيطرتها على بقاع إستراتيجية من العالم (أفغانستان والعراق خير مثال)، أما المفهوم العلمي المشترك (المُعلن) هو كون الإرهاب وسيلة للضغط على طرف ما بقبول واقع ما، بوسائل خارجة عن المفاهيم الإنسانية أو المواثيق الدولية، مثل قتل المدنيين وترويعهم لغايات سياسية أو إقتصادية أو ديموغرافية .

إن أسهل طريقة لفهم هذا التعريف للإرهاب هي دراسة أخلاق الدولة العراقية، كما مواقف المرجعيات السياسية والدينية وحتى الرسميين على أعلى المستويات، وهي لا تخلو من خطابات الحقد والكراهية والتخلف، وأبرز مثال على ذلك هو تصريح رئيس البرلمان العراقي الأسبق محمود المشهداني لصحيفة "المدى" العراقية (عدد 05/ كانون الأوّل/2011) بما يلي :

[وصلنا إلى السلطة ولن نتنازل عن أسلمة العراق، ولا نوافق على ما تقوم به التيارات الليبرالية في سبيل الحفاظ على الحريات المدنية المنصوص عليها في الدستور، وإن أسلمة المجتمع واجب ضروري من خلال فرض الأيديولوجية الإسلامية على أفراد الشعب العراقي بكل مكوناته ... أما بخصوص الباب الثاني من الدستور، فإن الحريات المدنية هي انفلات أخلاقي والديمقراطية هي تدمير للمجتمع العراقي ...] .

ليست أمام دولة العراق أية ذريعة بخصوص هذا التصريح لأن قائله لم يكن نتانياهو ولا أوباما ولا بن لادن ولا صدّام، بل هذا رئيس البرلمان العراقي بين عامي 2006 و2008 في عصر "العراق الجديد"، أي أنه رئيس مؤسسة "دستورية" عراقية تمّ استفتاء الشعب العراقي عليها وعملت لمدّة سنتين فيما كان (ولا يزال) يتم تهجير مسيحيي العراق ومصادرة بيوتهم ولا من يهتم، وهنا نسأل: "كيف وصل هذا النموذج القبيح إلى سدة رئاسة البرلمان ؟ وبأية مساومات وعلى حساب مَن وبمعيـّـة أية نماذج ؟" .

هذا ناهيك عن المواقف الغير مشرّفة من باقي الإسلاميين ورسائل التهديد إلى العوائل الآشورية التي أرسلتها التيارات الإسلامية المتخلفة في مناطق بغداد، وأخرى في الموصل، وسياسة التكريد التاريخي المتمثلة بتصريحات المسؤولين الأكراد على أن الآشوريين "ضيوف" في شمال العراق كما قال الأفغاني ملا بختيار، القيادي في حزب طالباني، أي أن الآشوريين بمفهوم حزبه نزلوا من القمر وحلــّـوا في الكيان الكردي بينما الأكراد هم بناة نينوى وأربيل والآثار الآشورية في المناطق الخاضعة لإحتلالهم، واعتبار نيجرفان برزاني للآشوريين كـ"مسيحيين أكراد" في كتاباته، أضف إلى ذلك، السياسة التكريدية العملية، والمتمثلة بالتغيير الديموغرافي وقد تلخــّـص ذلك في استصدار قوانين كردية تعجيزية لمن يريد إستعادة أرضه المصادرة من قبل الأكراد وتشجيعيـّـة للكردي على شراء الأرض التي صادرها غصباً عن صاحبها الآشوري، والمشاريع "الإنمائية" التي تسهّـل تغلغل الأكراد داخل البلدات الآشورية الكبيرة مثل مشروع الأبراج الأربعة في بلدة عنكاوا الآشورية ومطار أربيل الذي تم بناؤه على ما يزيد عن 25.000.000 متر مربّع (10.000 دونم عراقي) من أملاك آشوريي عنكاوا التي ورثوها عن أجدادهم حين لم يكن هناك كردي في العراق، وفرض التعويض المادي الرخيص عليهم (أي شراؤها بالقوة وبأسعار بخسة)، ومخطـّـط "الضيوف المؤقتين" الذين أرسلهم حزب برزاني إلى البلدات الآشورية في سرسنغ وإينشكي وغيرها على أنهم "لاجئون مؤقتون" واليوم تزيد أعدادهم على أعداد الآشوريين في تلك المناطق منذ عقود، مصادرين الأراضي الآشورية رغم تكرار الشكاوى من قبل أصحابها، والخطر الكردي يتزايد يوماً بعد يوم خصوصاً مع اكتشاف مناطق نفطية داخل المثلـّـث الآشوري (بين الزاب الكبير ودجلة) وتحديداً بين منطقتي شيخان وألقوش وإتمام عقود كردية- تركية حول استخراج النفط في هذه المناطق - أضف إلى ذلك سياسة تكريد الماضي والحاضر والمستقبل من خلال المنهاج التربوي الكردي الذي يمجــّـد مرتكبي المجازر من الأكراد بحق الشعب الآشوري كأبطال، فيما ليس هناك ما يذكر عن التاريخ الآشوري في تلك المناهج التي يدرسها الجيل الآشوري من الأطفال .

كل هذا يفتخر به الساسة الآشوريون في العراق على أنه من إنجازاتهم ويتسوّلون لأموال المهجر والمنظمات الدولية تحت شعار "مساندة المدارس السريانية"، بالإضافة إلى كل ما يسهم بالإبادة المهذبة البطيئة للوجود الآشوري مما يسبب المزيد من الخيبة لدى الآشوري الأعزل المتحضـّـر في محيط مسلـّـح متخلف، خصوصاً أنه ليس لديه من يدافع عنه لا بالمنطق ولا بالقوّة .

بعد هذه التهيأة لضرب الأمة الآشورية، والمدعومة سلفاً وعن سابق الإصرار والتصميم بمهازل السياسة الآشورية في العراق في سبيل المال والمنصب، وبالتضحية بالقيم الآشورية من هوية وأرض وبسكوت الحزبـيـين الآشوريين الأتباع والمنتفعين الذين لا ينتقدون أحزابهم إلا بعد خروجهم منها بسبب حرمانهم من حصصهم، لا بدّ من ذكر الإيجابيات التي ترسّخ الأمل الآشوري المتبقي : "القوّة الآشورية" المـُهمَـلة .

"الخوف مفيد أما الجـُـبن فعديم الفائدة" – مهاتما غاندي

فيما يشكك "الشعب" الآشوري المغلوب على أمره بمحيطه المتخلف، تسيّر المؤسسات السياسية الآشورية في العراق أمورَها على أحسن ما يرام وذلك بمشاركتها في إرهاب الدولة العراقية ضدّ الشعب الآشوري النائم، ولكي لا يبدو هذا الكلام غريباً نطرح لماذات بسيطة :

لماذا نعتبر كآشوريين، كل من شارك في نظام التعريب خائناً بينما من يشارك في نظام الأسلمة والتكريد حكيماً يعمل وفقاً للواقع ؟

لماذا لم نعتبر كآشوريين، سياسة التعريب "واقعاً" كذلك، علينا مراعاته أيام صدام القوي كما علينا مراعاة واقع اليوم، في المرحلة الأضعف وفي ظل عراق ضعيف منقسم على ذاته ؟

لماذا تم اغتيال عدة ساسة عراقيين من كافة القوميات بينما لم تتم حتى الآن دغدغة أي سياسي آشوري في العراق ؟

الخوف يولــّـد الحذر والحسبان لمستقبل أفضل كردّة فعل معاكسة، بينما نرى المؤسسات السياسية الآشورية العاملة في العراق تنشر اللاعقائدية والإنهزامية في المهجر الآشوري الحرّ الذي من المفترض أن يكون "القوة الآشورية"، هذا لأنها تريده مثلها تماماً؛ عديم الفائدة، وذلك عبر فروعها في المهجر التي نادراً ما يترأسها إنسان مثقف، وهنا نستنتج في محاولتنا الإجابة على هذه الأسئلة بأن الشعب الآشوري "خائف" فعلاً، أما الساسة الآشوريين في العراق فعَديمي الفائدة (بالعودة إلى مقولة غاندي) .

كمثال بسيط سنتطرّق إلى موضوع المنطقة الآمنة المطروح منذ سنوات من قبل السيدة نينا شيا (مديرة "مركز الحرية الدينية" في الولايات المتحدة) وذلك من خلال لقاءاتها وخطاباتها في الكونغرس الأميركي وكتاباتها في الإعلام الغربي ومنه صحيفة "الناشيونال ريفيو"، وكان الردّ الكردو-إسلامي كالعادة، على لسان يونادم كنــّـا : "لا نريد منطقة آمنة بل نريد العراق كله آمناً"، هذا فيما كانت الحركة الديموقراطية الآشورية (شركة يونادم كنـّـا لللإستثمارات الإنتخابية) تنشر انهزاميتها في المهجر وتبث الدعاية بين البسطاء ضدّ هذا المشروع على أنه مجرّد مشروع مخيمات لاجئين، أي كما كانت حال آشوريي الجبال إثر إبادتهم على يد الأتراك والأكراد وتهجير من تبقــّـى منهم عام 1918 إلى سهول آشور (قبل صناعة العراق في مختبرات لندن)، مُستغبيـَـة أتباعها وبدون أية مقارنة بين مفهوم "المنطقة العازلة" التي يتم إنشاؤها للاجئي الحروب، و"المنطقة الآمنة" التي تنصّ عليها القوانين الدولية لحماية كرامة الشعوب الأصيلة التي تعيش تحت حكم الأنظمة المتخلفة .

إن تدخــّـل الإنهزاميين في شؤون المهجر الحر، يطرح علامة استفهام كبيرة حول كون الواقع المرير سبباً حقيقياً لإنهزاميتها، وقد عمدت هذه المؤسسات، وبشكل خاص الحركة الديموقراطية الآشورية، إلى إضعاف العزم الآشوري في المهجر بسيطرتها – من منطلق عشائري أو نوستالجي- على المؤسسات الآشورية التي كان بإمكانها إيصال القضية الآشورية الحقــّـة إلى المنابر الدولية، وبالتالي تبرير تبعيتها للسياسة الكردو-إسلامية وذلك بلوم المهجر الآشوري واتهام الآشوريين بالجبن (نيابة عن المحتلـّـين) على أنهم "تركوا أراضيهم وهربوا" متناسية بأنها باعت أراضي الآشوريين للدخلاء الأكراد من خلال البند السادس من
برنامجها السياسي المقرر في مؤتمر شقلاوه عام 1997، ثم مؤتمر نوهدرا في 2001، وكذلك متناسية بأن أهم أسباب هجرة الشعب الآشوري هو الخيبة من حــُـزيباته كونها مؤسسات غير عقائدية وعقيمة لا يرى الشعب الآشوري في خطابها السياسي أي مطلب ضامن لمستقبل الآشوريين حتى تحت سيطرة الغزاة .

وقد سارت بهذه المسيرة المخجلة كافة المؤسسات السياسية الأخرى التي تم إيصالها إلى المنابر السياسية بواسطة الناخب الكردي مثل الحـُـزيب الوطني الآشوري ومجلس نيجرفان برزاني المعروف بـ"المجلس الشعبي السرياني الكلداني الآشوري"، أما ما تسمّى بـ"المنظمة الديموقراطية الآشورية" الناشطة في إسطنبول، فقد نأت بدورها المفترض وتهرّبت كأوّل مؤسسة سياسية آشورية (كما تدّعي) في مجرّد المطالبة بحقوق الأمة الآشورية وتعمل اليوم على دعم المشروع الكردو-إسلامي في سوريا تحت شعار "نحن ضد التعريب" – حالها حال حركة كنــّـا في العراق أيام صدام .

إن هذه النماذج من المؤسسات السياسية (الغير قومية)، لا قضية مركزية لديها، لا بل لا قضية لها من الأساس، فسياستها لم تكن عبر تاريخها سوى مناهضة الأنظمة التعريبية حيث لا خبز لها في البرلمانات البعثية، لذلك نراها تناهض الأنظمة البعثية ليس حباً بقضية آشورية بل بالكرسي "المسيحي" بعد سقوط تلك الأنظمة، وما حال الآشوريين في العراق اليوم إلا خير مثال على ذلك وهذا مترجـَـم في القــِطرية للحــُـزيبات الآشورية بحيث نرى كل حــُـزيب آشوري يهتم ببلد معيــّـن بدون اتباع أية سياسة تجاه مركز القضية الآشورية : آشور المحتلة في شمال العراق الحالي .

وفعلاً لقد أثبتت هذه التصرفات الغير مشرّفة فعاليتها في إفساد قسم كبير من القوة الآشورية في المهجر الذي قلـّـما يهتم للقضية المركزية الآشورية (الأمن الآشوري) حيث تحوّل بعض ناشطيه الغيورين الشرفاء إنما البسطاء، إلى أبواق حزبية تتستــّـر تحت شعارات نوستالجية عاطفية مثل "مساندة أخواننا في أرض الوطن" و"الأفضلية لمن يعمل في العراق"، وقد تترجم ذلك إلى خداع القوميين الآشوريين المستقلين الذين وثقوا لسنوات بالساسة الآشوريين في العراق، علماً أن ناشطي المهجر هم القسم الذي كان من الممكن أن يقوم بمهامه كما يجب، بينما نراه يؤسس مجموعات ناشطة بكل صدق إنما تعمل بدون أن تدري، لصالح أشخاص أو مشاريع معادية أو مضيــّـعة للوقت، وفقاً للدستور الكردو - إسلامي والمادة /125/ التي نصّت على ألا تنصّ على شيء، أو وفقاً للمادة /35/ من دستور الإحتلال الكردي التي تنصّ على إضافة ما يُسمّى "سهل نينوى" (جنوب المثلث الآشوري)، إلى الإحتلال الكردي رسمياً، مما سبب ردّة فعل تعريبية في استصدار قوانين لتعريب المناطق الآشورية في "سهل نينوى" وبذلك وقع الآشوريون بين ناري التعريب والتكريد، وأخيراً "التشبيك" في دولة تعد اليوم من أكثر الدول تخلفاً في العالم بحسب التقييم الدولي .

إنّ الضعف الآشوري في المهجر سببه نفسي وليس فكري ولا ميداني، كما أن العالم اليوم هو عالم الفكر والإعلام وقد ولــّـت أيام السيف والترس، وقوّة الأمة الآشورية تكمن في المهجر حيث يتواجد أكثر من 70% منها، موزعين على دول عظمى تكتب دساتير دول الشرق الأوسط وتعيــّـن رؤساءها، ورغم ذلك لم تسمع هذه الدول العظمى حتى اليوم بالقضية الآشورية علماً أن آشورييها يتمتعون بكافة العوامل المهيــِّــأة لنشوء حركة قومية فعالة تعرف كيف تتعامل مع المسألة الآشورية في المنابر الدولية، وأهم هذه العوامل : الحرية أولاً، ثم الإيمان القومي والعلم والعلاقات والمال .

وما "الواقع المرير" (ذريعة الساسة الآشوريين في العراق) إلا الدعم بذاته لمطلب الأمن الآشوري في العراق كون اضطهاد الآشوريين في العراق يجب أن يتحوّل إلى حجة قوية وسلاح سياسي مبرمج بيد القوميين الآشوريين في المهجر من مبدأ "قوتنا تنمو من خلال ضعفنا" (بالإذن من المفكـّـر الأميركي رالف إيميرسون)، وذلك وفقاً للقوانين الدولية ومنها شرعة حقوق الإنسان، والإعلان العالمي حول الشعوب الأصيلة الصادر في أيلول عام 2007، حيث تنصّ موادّه على ما يلي :

المادة الثالثة : "للشعوب الأصيلة الحق في تقرير المصير، وبمقتضى هذا الحق تقرر هذه الشعوب بحرية وضعها السياسي وتسعى بحرية لتحقيق تنميتها الإقتصادية والإجتماعية والثقافية" .

المادة الرابعة : "للشعوب الأصيلة، ضمن حقها في تقرير المصير، الحق في الإستقلال الذاتي أو الحكم الذاتي في المسائل المتصلة بشؤونها الداخلية والمحلية، وكذلك في سبل تفعيل مهام الحكم الذاتي  التي تضطلع بها" .

هذا عدا عن المواد الأخرى التي تكفل وجود الشعب الآشوري بكرامة في أرضه التاريخية، بغض النظر عن مواقف دولة العراق ودستورها - الشتيمة كون الدول المتخلفة مـُـجبرة دولياً على تنفيذ هذه المواد حين يكون هناك من يطالب بها، وهذا المطلب منطقي وشرعي ضمن ميثاق الأمم المتحدة أيضاً، من خلال المواد التي تتعلق بإنشاء الأقاليم وذلك كما يلي :

الفصل الحادي عشر: الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي (المادة 73) : [ يقرر أعضاء الأمم المتحدة - الذين يضطلعون في الحال أو في المستقبل بتبعات عن إدارة أقاليم لم تـنل شعوبها قسطاً كاملاً من الحكم الذاتي - المبدأ القاضي بأن مصالح أهل هذه الأقاليم لها المقام الأول، ويقبلون أمانة مقدسة في عنقهم، الإلتزام بالعمل على تنمية رفاهية أهل هذه الأقاليم إلى أقصى حد مستطاع في نطاق السلم والأمن الدولي الذي رسمه هذا الميثاق ] .

الفصل الثاني عشر: في نظام الوصاية الدولي (المادة 75 ) : [ تنشئ "الأمم المتحدة" تحت إشرافها نظاماً دولياً للوصاية، وذلك لإدارة الأقاليم التي قد تخضع لهذا النظام بمقتضى إتفاقات فردية لاحقة وللإشراف عليها، ويطلق على هذه الأقاليم فيما يلي من الأحكام اسم "الأقاليم المشمولة بالوصاية" ] .

هذه القوانين التي يجب أن تكون عماد حركة قومية آشورية (مفترَضة) في المهجر الآشوري، متوفـّـرة في منظمة دولية تعمل على مبدأ "لا قيمة للقوة أو الضعف أمام قانون الأمم، حيث يتساوى القزم والعملاق" (المادة /18/ من قانون الأمم– المشرّع الدولي أيمريك دوفاتيل) - فيما لا يزال المهجر الآشوري حبيساً في الكابوس العراقي وتخلـّـف قمقم برزاني والمالكي ودستورهم الإجرامي المهين للشعب الآشوري، ويعدّ سكوت المهجر الآشوري عن ذلك جريمة كبرى بحق الأمة الآشورية كونه ليست هناك أية منظمة آشورية تعاملت مع الواقع الآشوري من خلال أية منظمة دولية، سوى ما سمعناه مؤخراً عن انتقال التسوّل المادي لدى الساسة الآشوريين في العراق إلى الأمم المتحدّة بعد انخفاض رصيدهم الشعبي في المهجر الآشوري وذلك بانضمام حركة يونادم كنــّـا تحت قناع "الجمعية الخيرية الآشورية" إلى المجلس الإقتصادي الإجتماعي للأمم المتحدة (الإيكوسوك) التي عبرها يكتفي كنــّـا بالمطالبة بالدعم "المادي" للمدارس التكريدية التي أتينا على ذكرها، هذا فيما يهاجر العراق يومياً مئات الآشوريين (هذا في أيام السلم) بسبب ما أتينا على ذكره وفيما يتم إحتلال الأرض الآشورية شبراً شبراً .

وإن أهمّ وأقوى رسالة من المهجر الآشوري إلى الساسة الآشوريين لا يمكن أن يتم فهمها إلا من خلال مقاطعة الإنتخابات الكردو - إسلامية في العراق، ووقف المساندة المادية نهائياً وطردهم من المهجر كلما تسللوا إليه لبث أفكارهم الفاسدة، ولو تطلب ذلك أساليباً جديدة .

ولكي يبدأ آشوريـّـو المهجر بالخطوة الأولى نحو مشروع "الأمن الآشوري"، عليهم أولاً أن يبرزوا المسألة الآشورية في العراق كمشكلة على الساحة، فمشكلة الآشوريين اليوم هي أنهم ليسوا مشكلة، وأنهم لا يقرأون التطوّرات الدولية وسياسات الدول العظمى التي تعتمد على مساندة (ولو لمصلحتها) الشعوب المـُـضطهَدة ... خصوصاً بعد التغيّرات السياسية العالمية التي من خلالها برز تيار معارض بوضوح ضدّ سياسة الولايات المتحدة ومخلفاتها السياسية – الإقتصادية في الشرق الأوسط، وذلك من خلال الإنتفاضة الروسية – الصينية التي برزت مجدداً كقطب قويّ في وجه صنــّـاع العراق، لا بل حتى الصراع الأوروبي – الأميركي على الميراث السوري المـُـفتـرَض خصوصاً بعد أن تلقــّـت أوروبا ضربة إقتصادية قاضية تعيش نتائجها اليوم من خلال أزمة اليورو بعد إهمالها مسألة إسقاط صدام حسين وفقدانها حصتها من احتلال العراق .

إذاً هناك اليوم محاولة إثبات وجود في الشرق الأوسط من قبل قوى إقتصادية وحتى عسكرية وسياسيـّـة عظمى، منافسة إقتصادياً للولايات المتحدة (دول البريكس – دول اليورو)، ومنددة بتصرفات أميركا في الشرق الأوسط، وما رسالة الإتحاد الأوروبي للمالكي حول "وجوب قبول العراق بالحماية الدولية للمسيحيين" في أيلول/2011 سوى طعنة لسياسة أميركا التي تعتبرها أوروبا مهملة لمصير الشعوب الأصيلة في الشرق الأوسط ولكن كما جرت العادة، سكت المالكي وقفز يونادم كنــّـا مجدداً بدون أن يطالبه أحد بذلك، مصرّحاً عوضاً عن المالكي وردّاً على مطلب الإتحاد الأوروبي، بأنه ضد أي تدخــّـل خارجي في العراق متناسياً من الذي جلبه وأسياده إلى الحكم، وبأنه مجدداً يريد "كل العراق" منطقة آمنة متناسياً بأنه يتمتع بحماية مسلحة بعكس شعبه الأعزل ... ومن هنا، فإن مشكلة المهجر الآشوري هي أنه لا يدرس التغيـّـرات الدولية ولا يحاول دخول اللعبة الدولية، موهماً نفسه تبريراً لكسله بأن "الواقع" في العراق على بعد آلاف الأميال، لا يسمح بذلك.

وكثيراً ما يتمّ تناول موضوع المنطقة الآمنة الذي طـُـرح مؤخراً من قبل ناشطين آشوريين مستقلين في المنابر الأوروبية والروسية، بشكوك غير مبررة، حيث يبدأ الساسة والمستكـتبون بالتحليلات السياسية والحكم على الأحداث قبل حدوثها ... علماً أنه ليست هناك أية مشكلة قانونية في طرح "المنطقة الآمنة" أو "الحماية الدولية" كون العالم المنفتح  يفهمها إنطلاقاً من حقوق المجموعات الثقافية المعرّضة للزوال، ووجوب الحفاظ على ثقافتها وفق القوانين الدولية أمام فرضيـّـة الواقع المرير ... هذا لو تحرّك المهجر الآشوري بالشكل المطلوب تجاه قضيته العادلة ... فما يحتاجه المهجر الآشوري هو تفعيل مسألة "الأمن الآشوري" في المنابر الدولية وبأسرع وقت، وكلما تأخــّـر في ذلك، كلما تعزّزت ذرائع الحــُـزيبات الآشورية وأسيادها من الأعداء حول "الواقع"، لأن هذا الواقع دائماً يسير نحو الأسوأ مقارنة بالعقود الماضية ... حيث لم يكن يوجد في السبعينات قبراً كردياً في نوهدرا (المكرّدة إلى "دهوك") - بينما اليوم من النادر أن نجد آشورياً يعيش في منزل جدّه .

وفي النهاية، بعد أن جرب آشوريــّـو المهجر كل ذريعة لتغطية كسلهم وبعد أن أجبروا أنفسهم على تصديق ذرائع ساستهم لتبرير كسلهم، من الجدير بهم تجربة طرق أخرى، فالخوف لدى الشعب الآشوري هو الذي يجب أن يكون الدافع لنشر القضية الآشورية، والجبن لدى الساسة الآشوريين لن يعالـَـج إلا بالكيّ السياسي أو غير السياسي لو لزم الأمر، وبما أن قضايا الشعوب كلها تولد بعيدة عن الواقع ولكن من قلب الحقيقة، من هنا فعلى المهجر الآشوري الحرّ أن يعمل – على الأقل – حسب إمكاناته التي تختلف كلياً عن إمكانات "الشعب" الآشوري تحت نير الإحتلال الكردو - إسلامي، وعدم الإكتراث للخطابات المملة للساسة الآشوريين المتسوّلين القادمين من تحت عباءة الإحتلال، وعندها فقط سيدرك المهجر مدى قوته، وهذا لن يتم إلا بواسطة الآشوريين الجاهزين فكرياً ومادياً، بالإضافة إلى الأغلبية الصامتة التي لا تشارك – مشكورة - في الإنتخابات الكردو - إسلامية في العراق، للقيام بتـأسيس مجموعات قومية ناشطة في بلدان المهجر وانتشار هذه المجموعات في الخارج ثم عقد مؤتمر عالمي يتبنـّى مطلب الأرض الآشورية بغضّ النظر عما إذا كان ذلك ضمن عراق واحد أو عشرة عوارق – فالأمن القومي الآشوري يجب أن يكون حتماً فوق اعتبار عراق على هذه الشاكلة، إلى أن يتحوّل إلى "جمهورية أفلاطون" المثالية.

٢٠١٢-٠٣-٢٥

ألقوش ألقوش … إنحني خجلاً أمام يونس




آشور كيواركيس 

بيروت - 26/03/2007 


بتاريخ 21/آذار/2006 نشر موقع "عنكاوا كوم" الآشوري، تقريراً حول احتفال للحزب "الديموقراطي" الكردي، بعيد رأس السنة الفارسية "نوروز" في بلدة ألقوش، وهذا نص التقرير :

بمناسبة عيد النوروز نظمت محلية ألقوش للحزب "الديمقراطي" الكرxxx مسيرة راجلة شارك فيها العشرات من منتسبي الحزب في ألقوش والمناطق التابعة لها، وانطلقت المسيرة من محلية ألقوش للحزب واتجهت صوب السوق القديم لتعود مرة أخرى، وعلى أحد التلال في ألقوش تجمهر المشاركون في المسيرة وأشعلوا النار إبتهاجاً بهذه المناسبة، وفي وقت لاحق وزع البارتي مئات الشتلات لتزرع في المنطقة، كأحد مراسيم العيد – إنتهى


الرابط: http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,82105.0.html 

ليس من الغريب أن يسارع موقع عنكاوا إلى صياغة ونصّ هكذا تقرير بصوره المخيبة، وليس من العيب ولا من الخطأ أن يهنئ الآشوريون جيرانهم الأكراد بالعيد الذي يحتفلون به، ولكن تجنب الإحتفال برأس السنة الآشورية في بلدة آشورية عريقة بشهامتها، والإحتفال عوضاً عن ذلك بالعيد الفارسي، يأخذ طابعاً سياسياً ذا أبعاد خطيرة وبشكل خاص عند تكرار هذا التصرّف الأرعن كل سنة، وذلك أمام سكوت "المثقفين الثوريين" من أبناء بلدة ألقوش الأبيـّة كما يشهد لها التاريخ.

وهذه الظاهرة البشعة ليست محصورة بألقوش وحدها، لا بل بالعديد من القرى والبلدات الآشورية المكرّدة جغرافياً أو المستكردة فكريــاً، وهذا يعود إلى ثقافة التكريد المباشر التي يحاول الأكراد فرضها منذ العام 1961، والتكريد الغير مباشر المتمثل بسكوت بعض المجموعات السياسية الآشورية لأهداف مادية أو مناصبية على مدى عقود، ما يـُعرَف بـ"العهر السياسي" والذي لا تزال تلك المجموعات تفتخر به وتعتبره نضالاً، لا بل تمارسه وغيرها من المجموعات المستكردة، في سياق تنافسي على الولاء للسيد الكردي، خصوصاً بعد ازدياد المؤتمرات المشبوهة وبروز وجوه جديدة على الساحة بدأت تضرب على نفس الوتر الجامع لأصوات الناخبين : وتر التسميات القطارية.

ومن ناحية أخرى، وبعيداً عن التعامل مع الأحزاب التكريدية تحت عنوان الآشورية، هناك بعض الآشوريين الذين أعمتهم الثورية العوجاء، أي الثورية الغير قومية فيما كان العراق يتآكله التعصّب القومي سواء كان قبلـيأ تكريدياّ أم بعثيـاً عروبياً، فقد ساهم الآشوريون في بناء وتوسيع الشيوعية في العراق فكراً ونضالاً ولكن ذلك لم يأت عليهم إلا بالمصائب بحيث تحوّلت الشيوعية إلى أساس للفكر الثوري القومي الكردي وساهمت في بناء وتطوير هيكليـة الأحزاب الكردية وتثقيفها، فيما بقيَ الآشوريون الشيوعيون حتى اليوم "خراف عراقيين" وسط الصراعات القومية التي ترفسهم من موقع لآخر برضاهم وبدون أن يهتموا لمصيرهم كقومية ذات ثقافة معرّضة للزوال وبشكل خاص في "العراق الجديد".

مهما يكن ... إن موضوع ألقوش الحبيبة لا يختلف عن بعض ما جاء في هذه المقدمة المزعجة لصبيان البرزاني، فرغم كون ألقوش عرين الأسد الآشوري عبر التاريخ، إلا أن الجهل - وهنا لا أقصد الطب والهندسة، بل الجهل القومي – الذي تسببت فيه أحداث التاريخ ومواعظ رجال الدين منذ تعيين أول مطران كاثوليكي في العراق عام 1845، قد ساهم في بناء فكر قومي ركيك من السهل اختراقه من قبل أية نزعة قومية، كردية كانت أم عربية.

إن هذا التقرير المخجل بحق ألقوش الآشورية العريقة كان من المفترض أن يثير ثائرة أبنائها الشرفاء والواعين الذين يدّعون حرصهم على تاريخهم وتراثهم الآشوري، وما يثير العجب هو المقاربات بين الماضي واليوم في احتفالات ألقوش، أمجادها في الماضي وانهزاميتها في الحاضر، فالسوق القديم الذي يذكره تقرير موقع "عنكاوا كوم" بالذات، والذي سار فيه موكب التكريد الألقوشي، هو نفس السوق الذي احتضن مواكب أكيتو في إحتفالات رأس السنة الآشورية، ممجدة آشور، إله ألقوش الأعظم، "كبير الآلهة وسيد السموات والأرض" كما يصفه الملك آشور نصربال في صلواته.

ألقوش وجبلها

ومن ذلك السوق بالذات، وبعد ساعات على مذبحة الآشوريين في قرى آشور، إنتفض يونس إبن ألقوش، صاحب المتجر المتواضع، في ظهيرة السابع من آب عام 1933بوجه زعيمه الروحي الذي توجه إلى ساحة ألقوش منادياً اللاجئين الآشوريين الذين نزلوا البلدة هرباً من مجازر رشيد الكيلاني وجلاده الكردي بكر صدقي، حيث قرأ "سيـدنا" الزعيم الروحي رسالة رمتها الطائرات البريطانية تطالب اللاجئين بالتجمع عند جبل ألقوش ليـُساقوا إلى المذبحة كالخراف، وهنا لم يحتمل يونس ما سمعه، فدخل وسط الجموع متدافعاً بينهم، حيث وقف في وجه "سيدنا" أمام أهالي البلدة ولـَعَـنه ومن معه بكلمات جارحة وصلت حتى إلى شتم الكنيسة والفاتيكان والراهبات اللواتي كنّ برفقته، ففرّ الزعيم الروحي مهرولاً كالطفل المذعور.

وبعد فرار "سيدنا" كان جمع غفير من أهالي ألقوش يتجمهَر في ساحتها الشاهدة على مجازر محمّد باشا الراوندوزي (ميركور الكردي) عام 1832، وقف يونس وسط الجموع فيما تعالت صيحات بكاء أطفال جيلو وغاور ونوجـيا وألبق وسارّة وسيويني وغيرها ... مرددين بعفويتهم بكاء أمهاتهم اللواتي سمعن ما قرأه الزعيم الروحي الفارّ، ونادى يونس رجال ألقوش ذاكراً التلال التي تجمهر فيها المستكردون المذكورون في تقرير "عنكاوا كوم"، حيث صرخ قائلاً بالحرف الواحد:

"يا أبناء ألقوش ... يوجد على جبل ألقوش مخفر قوامه سبعة عناصر من الشرطة، إحملوا سلاحكم ولنهاجم فوراً، فمتى احتلينا الجبل والتلال المحيطة سيكون بمقدورنا مقاومة الحكومة لسنوات، إلى حين تنفذ أسلحتنا ويتم قتلنا بكرامة مع اللاجئين ...".

بهذه الكلمات القليلة أغلق يونس السوق والبلدة حيث انصرف الرجال يتحضرون لقتال الحكومة ويوزعون الأسلحة فيما بينهم وعلى من يستطيع القتال من اللاجئين، وترددت صرخات يونس في القرى المحيطة مستنفرة شبابها للقتال، وأمام ذلك وجدت الكنيسة الكلدانية نفسها مجبرة على توجيه نداءٍ إلى صانعتها الفاتيكان، مطالبة إياها بالتوسط لدى الحكومة العراقية وصانعتها بريطانيا، لإلغاء قرار المذبحة من أجل تجنـّب توريط القرى المتكثلكة في الصراع مع الحكومة، وفوراً إستجاب الفاتيكان ببرقيـّة إلى الحكومة العراقية والإنتداب البريطاني، حيث تم إلغاء الفرمان في نفس اليوم وتم إنقاذ ألقوش ومن فيها من آلاف اللاجئين الآشوريين.

صورة من تقرير موقع "عنكاوا كوم"

هكذا عرفناك يا ألقوش، وهكذا نريدك أبيـة أبداً، إرمي ثقافة الإستكراد التي زرعتها فيك الشيوعية العراقية الفاشلة، وتخلصي من انحلالك القومي الآشوري الذي زرعه فيك سفراء الكثلكة، واصفعي  كهلك أبا الشنب العريض الذي يسير عارم الصدر رافعاً ذلــّه مفتخراً، وعلمي صغيرة آشور إبنتك التي تسير خلفه من هي إيسيغا إيلاني الألقوشية لتمتثل بها، وسلّحي صبيـّك الذي يسير خلفها حائراً تائهاً ... سلّحيه بفكر يونس لكي يخلصك من ثوريـّـتك العوجاء، لتعودي "ألقوش" بمعنى الكلمة، قلب آشور النابض، الرابض على سفح جبل عذرى.

* قصة يونس، من ذاكرة جدّ الكاتب الذي كان شاهداً على الحادث في السوق، ولاجئاً في بيت يونس مع إبنه الوحيد الذي كان في الثامنة من عمره آنذاك – آب/1933.


٢٠١٢-٠١-١٨

حلقة جديدة في مسلسل تقسيم الآشوريين في العراق


آشور كيواركيس
بيروت - 16/01/2012


"النفاق وتشويه الحقائق تيارات مارقة تحت شعار الدين" – مهاتما غاندي

تناقلت وسائل الإعلام العراقية والآشورية خبراً عن تصريح ليس بالجديد، لبطريرك الآشوريين الكاثوليك، الكاردينال عمانوئيل دلــّـي حين أفتى فيه مجدداً أن كنيسته مهمّشة بواسطة أحد الحـُـزيبات الآشورية العاملة في العراق، علماً أن ذلك الحـُـزيب* (الحركة الديموقراطية الآشورية)، يضمّ عدداً كبيراً من القياديين والأعضاء من الكنيسة الكلدانية، حيث أعرب البطريرك دلــّـي عن خيبته من تهميش كنيسته في انتخابات ديوان الأوقاف في العراق مدّعياً أنه تم تعيين رئيس جديد للديوان بدون موافقته، وهو السيد رعد جليل كجه جي.

الرابط إلى بيان الكاردينال دلــّي :

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,554882.0.htm

بعد 24 ساعة على صدور بيان البطريركية الكلدانية قام السيد كجه جي (الذي احتج البطريرك عليه في البيان الآنف الذكر)، بنشر نسخة عن ترشيحه موقعة من البطريرك دلــّـي نفسه.

الرابط إلى ردّ السيد رعد كجه جي مع المستندات والأدلة : 

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,555051.0.html

إنه فعلاً من الغريب كيف أن بطريركاً بمستوى كاردينال يقوم بين ليلة وضحاها بالإحتجاج على ما وقـــّـع عليه، ولرُبَّ سائل عن سبب هذا الإستهتار بوحدة شعبه ومصيره، نعم إن هذه التصرفات تؤكـّـد أن البطريرك دلــّـي يقسـّـم شعبه بذريعة وهمية تقتصر على كرسي في مؤسسة لا تقدّم ولا تؤخـّـر مصيرياً، فيما يسكت على سياسة الأسلمة والتعريب والتكريد التي تعرّضت ولا تزال تتعرّض لها كنيسته وأبناؤها، فهذه ليست المرّة الأولى التي يقوم فيها البطريرك دلــّـي بهذه التصرفات الغير مسؤولة والتي سبق أن خيبت آمال الكثير من الآشوريين الذين يتبعون كنيستنا الكلدانية وغيرها على حدّ سواء، حيث أتت رسالته "الإحتجاجية" ذريعة لبث التفرقة مجدداً كعادته المعهودة، لتتحوّل في أسطر قليلة إلى خطاب قومجي "كلداني" يدغدغ فيه مشاعر بعض العصافير الشاردة في سماء الأمة الآشورية، مدفوعاً من بعض الآشوريين المستكردين الذين اكتشفوا أنهم "أحفاد الكلدان" عام 1990 خلال اجتماع للجنة المركزية لحزب البرزاني.

مهما يكن، إن الشعب الآشوري يمرّ اليوم بأصعب ظروفه وعلى القيمين على إدارة شؤونه الدينية والسياسية (إن وُجدوا) تحمل مسؤولياتهم بجدارة وإلا فلن يبق هناك لا كنيسة كلدانية ولا سريانية ولا مشرقية، ولا قومية آشورية في العراق، وإن هذه التصرفات تضرّ بالدرجة الأولى بمصداقيـّـة المؤسسة الكلدانية بدون غيرها، لذلك فإن أبناء كنيستنا الكلدانية، وخصوصاً المثقفين منهم والواعين قومياً، مدعوّون لمطالبة البطريرك دلــّـي بالإعتذار عمـّـا بدر منه ووضع الحدّ لتصرفاته وإلا سيضاف ذلك إلى ملفهم المخجل الذي حطم الرقم القياسي في "رهاب الكنيسة"، وبامتياز.


وفي النهاية نكرر مقولتنا المعتادة : لو كان للسياسة الآشورية رجالها لما فضّ بكارتها رجال الدين.

٢٠١٢-٠١-٠١

الآشوريـّـون ضحية الصراعات الكردية : غـَـزوَة زاخو مثالاً


آشور كيواركيس
بيروت - 26-12-2011

ميلاد مجيد لـ"الشعب" العراقي عموماً، ومسيحييه خصوصاً
وليكن عام 2012 عام السلام والطمأنينة لشعوب الأرض قاطبة، والشعوب المظلومة خصوصاً.

العراق ... ما أجمل هذه الكلمة برونقها الحضاري الآشوري، وما أقبحها في إطارها السياسي حيث تضم أكبر مركز تجسس أميركي في العالم يسمـّـى "سفارة"، وبرعاية أقوى مافيا سياسية – إقتصادية تسمّى "حكومة عراقية"، يترأسها كل من يطرح مشروعاً أكثر قذارة من البيئة التي تربــّـى فيها، وبسكوت لا بل تواطؤ أجبن بني البشر؛ "ممثــّـلو المسيحيين في العراق".

بحسب المفهوم العراقي للديموقراطية، لا يكفي أن يكون الآشوريون (مسيحييـّـو العراق من كلدان وسـُـريان ومشرقيين)، ضحية التجاذبات التكريدية – التعريبية في المناطق "الآشورية" المتنازع عليها بين الطرفين، بل يجب أيضاً أن يكونوا ضحية الصراعات الكردية – الكردية داخل آشور المحتلة، فبتاريخ 02/ كانون الأول/2011، وتحديداً في مدينة زاخو (مدينة "النصر" بالآشورية) شهد نهار الجمعة "المقدّس" عند المسلمين، تقليداً معروفاً في التاريخ الذي فرضه المحيط المتخلف على الأمة الآشورية، فبعد أن تربـّـع بعض الأكراد للصلاة واستمعوا إلى الشيخ إسماعيل عثمان السندي، خرجوا إلى الشوارع مسعورين واتجهوا إلى المراكز التجارية العائدة للآشوريين والإيزيديين وأحرقوها وعاثوا فساداً وخراباً في منطقة كانت، قبل مجيئهم من كهوف القوقاز، نقطة حضارية عبر تاريخها الآشوري النظيف الذي يعتبر من مفاخر البشرية جمعاء.

وكما بعد كل جريمة سواء كانت موجهة ضدّ الآشوريين مباشرة أم كانت سطراً واضحاً في ورقة المساومات السياسية بين التيارات العراقية المتخلفة، تتجه الإتهامات يميناً وشمالاً مما يحوّل المسألة إلى حزازير حول هوية المسؤولين والمنفذين، حيث سمعنا محمود عثمان القيادي في حزب البرزاني يتهم سوريا وإيران وتركيا بالوقوف وراء الإعتداءات [1]  ... والبرزاني يتهم رجال الدين الأكراد [2]، والإتحاد الإسلامي الكردي يتهم حزب البرزاني (سلطة الإحتلال الكردي) [3]، بتحريض الشيخ إسماعيل السندي على إثارة القلاقل والفتوى بحرق محلات بيع المشروبات، وإسماعيل السندي يتهم الإتحاد الإسلامي الكردي وينفي دوره في التحريض [4] .

ومهما تعددت الأضاليل وزاد القال والقيل، تبقى الحقيقة ساطعة، فإن ما جرى مؤخراً في زاخو الآشورية كان انطلاق "الغزوَة الأخوية" عند ساعات الظهيرة، ورغم مرورها أمام مقرات الشرطة الكردية والأمن، إستمرّت الإعتداءات لمدة ثمانية ساعات متتالية حيث امتدت في وضح النهار إلى ناحية سيميلي الآشورية الثكلى، ثم إلى قرية شيـّـوز الآشورية العريقة وباقي المناطق، بدون أي تدخــّـل من سلطات الإحتلال الكردي، تخللها إرسال البرزاني بعض الفتية المراهقين للإعتداء على مقرات الإسلاميين وخلق حالة صراع ميداني لا يتعدّى الساعات ... لفرض موقف سياسي ضمن صراع حزبه القومجي مع التيارات الدينية المتخلفة، وكل ذلك على حساب الآشوريين الذين لا صوت لهم في العراق.

إن ما أثار حفيظة الآشوريين هو تصريح البرزاني [5]، بأن الشيخ إسماعيل السندي هو برئ ولا علاقة له بالتحريض، ويبدو أن كذبة البرزاني هذه المرة لن تطول كما جرت العادة، كونه لم يعلم بأن خطاب شيخه السندي مسجـّـل ومنشور على الإنترنت [6]، حيث خرج على الملأ بعد "صلاته الإلهية" من جامعه، وبسيارة شرطة يحرسها سيمان عبد الخالق سعدي زاخولي مدير أوقاف زاخو (ضابط التوجيه في جهاز الآساييش سابقاً)، إلى الشارع ودعا المراهقين المسعورين من حوله (الجيل الكردي القادم)، وباللغة الفارسية الجبلية، إلى القيام بالمزيد من التخريب مؤكداً دعم سلطة الإحتلال الكردي والأمن وكافة رجال الدين لحرق المحلات التجارية، وبأن "كرxxx" (كما سمـّـاها) فيها حرية تامة وهي أرض الإسلام ويستطيع التصرّف كما يشاء ...

والتاريخ يشهد على كون الآشوريين في عدة مراحل ضحايا الصراع الكردي – الكردي، خصوصاً ما تعرّض له الآشوريون من القتل والدمار والسلب والنهب على يد "الفرسان" الذي عرفوا بـ"الجحوش" (فبائل السورجي والهركي والزيبار وغيرهم ...) أيام صدّام، وها هم اليوم يتحوّلون إلى حبر رسالة برزانية للأكراد الإسلاميين.

الطامة الكبرى، موقف الحــُـزيبات الآشورية في العراق :

1- الحركة الديموقراطية الآشورية : الإحتجاج على تهميش الحركة في كراسي المحافظات تحت الإحتلال الكردي، والإكتفاء بنقل خبر الإعتداءات على مواقع الحركة، وتصريح البطل يونادم كنــّـا بأن الإعتداءات تهدف إلى التشكيك بالتصريحات حول السلم الأهلي في الإقليم (أي تهدف إلى التشكيك بالبرزاني) [7] وهو نفس التصريح عن المالكي إثر مجزرة كنيسة "سيدة النجاة" قبل عام ونيـّـف.

2- حزب الإتحاد الديموقراطي الكلداني : إستنكار وشجب ومطالبة سلطات الإحتلال الكردي (المحرّضين) بالتحقيق.

3- الحـُـزيب الوطني الآشوري : زيارة لجمعية مار آلاها الخيرية واستكمال جلسات الشاي اليومية المعتادة.

4- مجلس نيجرفان الشعبي (الكلداني الآشوري السرياني): سنتصل بالمسؤولين.

5- حزب بيت نهرين الديموقراطي (تنظيم العراق) : لقاء تشاور مع الحركة الديموقراطية الآشورية.

هذه كانت ردود الأفعال للحزيبات الآشورية العاملة في العراق، فكلها لم تتعدّى الإستنكار المزيّف لمجرد تسجيل موقف لمجرّد الحفاظ على ماء الوجه أمام الناخب الاشوري البسيط، وربما تكون الذريعة بأن نتائج التحقيق لم تكن قد ظهرت، ولكن ماذا بعد ؟ علماً أن كل هذه الحـُـزيبات تعمل في المهجر الآشوري ويقتصر دورها على إسكاته بشعارات "حكيمة" ظاهرياً تتلخــّـص بالتغطية لعمليات القتل الجماعي والإضطهاد بحق شعبها حيث تحوّلت إلى ببغاءات للمالكي والبرزاني وغيرهم من ورثة الجيفة البعثية التي شكلت الكيان المسخ المستحدَث في واشنطن، المعروف بـ"عراق ما بعد صدام"، ذلك الكيان البريطاني الصنع والأميركي التحديث، الذي كان عبر تاريخه الأسوَد ومنذ تأسيسه عام 1921، مذبحاً للقضية الآشورية ومصيبة على الشعب الآشوري الأصيل، أرضاً وهوية وثقافة.

ومن الجدير ذكره أن المؤسسة السياسية الآشورية الوحيدة العاملة في العراق، والتي اتخذت موقفاً مشرّفاً إثر غزوَة زاخو، هي "المؤتمر الآشوري العام" الذي وضع النقاط على الحروف مطالباً في بيانه [8]، بحماية دولية للآشوريين وإعادة الأراضي الآشورية المغتصبة للإنتهاء من مسلسل القضاء على الوجود الآشوري في العراق بالإضطهاد والتهجير.

وفعلاً، إن كل ما أتينا على ذكره يؤكد مجدداً بأن الآشوريين (مسيحيي العراق بطوائفهم) لا سلام لهم ولا أمان إلى في أن يحكموا أنفسهم ولو ضمن عراق الأمر الواقع إلى حين يتحوّل إلى جمهورية أفلاطون المثالية – وذلك بإقامة منطقة آمنة للآشوريين محمية دولياً وفقاً للشرائع الدولية وبموجب قانون حماية الشعوب الأصيلة، الصادر عن الأمم المتحدة عام /2007/، الذي يجب اعتباره دستور الحركة القومية الآشورية حين توجد ... وعلى آشوريي المهجر عدم الوثوق بالعراق ولا نصوصه الدستورية بل استغلال قوتهم وعلاقاتهم الدولية في سبيل تطبيق القوانين الدولية، وعندها كل اضطهاد سيكون وقوداً ودافعاً للمطالب الآشورية الشريفة إلى الأمام، وإلا فإن كل هذه الإعتداءات ستذهب في مهب الريح طالما المهجر الآشوري نائم والساسة الآشوريون في العراق يتم بيعهم وشراؤهم بأبخس الأسعار.

اللـّـهم آشور العليّ العظيم ... أنقذ شعبك.

المصادر :

1- جريدة "إيلاف" : 04/ كانون الأول/2011، "البغدادية" : 05/كانون الأول/2011
2- وكالة أنباء "السومرية" : 03/ كانون الأول/2011
3- مقابلة لدندار دوسكي، القيادي في الإتحاد الإسلامي الكردي، مع موقع "عنكاوا" الكردي، تاريخ : 11/ كانون الأول/2011
4- صحيفة "هولير" البرزانية : 07/ كانون الأول/2011
5-  جريدة "هاولاتي" البرزانية بتاريخ 24/12/2011
6- خطاب الشيخ إسماعيل عثمان السندي :  http://www.youtube.com/watch?v=xAg1tfk4JQA&feature=share
7- وكالة أنباء "السومرية" : 04/ كانون الأول/2011
8- بيان المؤتمر الآشوري العام : 04/ كانون الأول/2011

٢٠١١-١٢-١٠

لا أحد يعير الآخر بعد اليوم بالعمالة للأكراد ، فالكل عملاء


لا أحد يعير الآخر بعد اليوم بالعمالة للأكراد ، فالكل عملاء
===============================
شهدت الاحزاب السياسية الاشورية الكلدانية السريانية في العقدين الاخيرين صراعات  مختلفة من اجل الغاء و اقصاء الآخر والانفراد بالقرار السياسي والسيطرة  على الساحة السياسية في الوطن والمهاجر وبالتالي كسب المناصرين والمساندين  للاستحواذ على المناصب والكراسي في الحكومة العراقية والحكومة الكردية ، وكان العامل المميز في هذا  الصراع هو الاتهام بالعمالة للأكراد والترويج لسياسة معاداة الاكراد لكسب  تعاطف شعبنا  ، وقام حزبنا الكبير بترويج مقولة  تفيد بان  الاكراد قاموا بتأسيس الاحزاب االمختلفة على الساحة بهدف اضعاف   الحزب الكبير   القائد للامة الاشورية ، وكنا نتابع  ذلك في الاعلان الذي يتم تسويقه في المهجر ، وقد انطلت هذه الاكاذيب على الغالبية الكبيرة من ابناء شعبنا في المهاجر على الرغم من التحذيرات التي  اطلقت من اجل عدم تصديق مثل هذه الدعايات لكون الاحزاب التي كانت تروج لسياسة وقوفها بوجه الاكراد ، كانت تتعامل مع الاكراد في ظل تحالف سري وتقوم بتنفيذ اجندة الاحزاب الكردية لقاء  اموال طائلة ولقاء قيام الاكراد بمساندة  قيادة هذه الاحزاب  للوصول الى مناصب وكراسي في الحكومة العراقية منذ سنين طويلة  بدءأ بحكومة الاقليم ووزاراتها فمجلس الحكم ومجلس النواب والى يومنا هذا ، وللامانة لا بد ان نذكر ان بعض الاحزاب الاشورية الصغيرة كانت فعلا معادية لسياسة الهيمنة الكردية ومعادية للقدوة الاشورية المتحالفة مع الاكراد ، ولكن مع الاسف الشديد تم ترويضها حينا  من قبل   بعض الاحزاب الكبيرة في المهجر ومن قبل غالبية ابناء امتنا الذين اتهموا كل من يعارض حزب القدوة الاشورية ( بالخيانة ) .. وحينا اخر تم ترويضها بتخلي  الغالبية الشعبية والجماهيرية الاشورية عنها  في الوطن والمهاجر  ،   وانجرار هذه الغالبية الى  مساندة حزب القدوة الاشورية ( العميل للاكراد ) ، بالاضافة الى  ذلك فقد تمكن حزب القدوة الاشورية من استغلال الاموال التي كسبها كثمن لعمالته للاكراد من اجل  تحسين مواقعه وزيادة مقراته وكسب الالوف من البسطاء والسذج ، و تسخيرها اعلاميا في اقامة المسيرات والاحتفالات والمهرجانات والندوات وغيرها ، بالاضافة الى استخدام هذه الاموال في زرع الشقاق في  الكنيسة الاشورية الذي لم يكتب له النجاح ، في وقت تم فيه حصر  الاحزاب  اصحاب الثوابت والقيم الاشورية في الزاوية الضيقة ، مما  دفعها  الى تغيير مواقفها  من اجل الحصول على بعض الاموال والمكاسب   من اجل الحفاظ على وجودها الذي اصبح مهددا  .
وكان من اخطر النتائج التي تلقتها الامة الاشورية نتيجة  لتفويضها  الحزب الكبير حزب القدوة الاشورية وتنصيبه واليا على مقليد القضية الاشورية ومصيرها ، هو تشويه التسمية الاشورية والاتيان  بتسمية هجينة تراوحت ما بين الكلدواشوري ثم الكلداني السرياني الاشوري واخيرا التسمية المسيحية والخ ، بالاضافة الى التخلي عن الثوابت القومية والقضية القومية الاشورية  .
اليوم وبعد ان تمكن حزب القدوة الاشورية من الانفراد بالساحة السياسية ( خاصة وان  الحزب الذي اسسه الاكراد  والذي يتبنى مسألة الحكم الذاتي لشعبنا لم تعد تناسب الاكراد ) قام باستدراج الاحزاب السياسية الاشورية الكلدانية السريانية بحكم  مؤثرات الساحة السياسية  لشعبنا وللاقليم ونتيجة لما ذكرناه ، فقام بتأسيس ما يسمى تجمع الاحزاب والتنظيمات السياسية من خلال دعوة جميع الاحزاب الى قبول دعوته لكونها بحسب توجيهات السيد الكردي الكبير ، ومعلنا للجماهير تلبيته لمطلبها في الاتحاد والتوحد وترك صفحة التشرذم والصراعات ....  ، ولكن الاتحاد من اجل ماذا؟ من جانب ، هو اتحاد من اجل حالة مرفوضة ووضع مرفوض عانى من خلاله ابناء الامة الاشورية الويلات والمأسي بسبب التعايش المبعثر بين العرب والاكراد  عقود طويلة ، ليحاول التجمع من جديد اقناعنا بان التحالف هو من اجل التعايش مع المكونات العراقية في رقعة  جغرافية صغيرة في الوقت الذي مازال التعايش قائما في العراق ككل  وبكل معالم القتل والارهاب التي   يتعرض لها شعبنا .
من جانب اخر فأن التحالف قد تم من اجل خدمة السيد الكردي ومن اجل خدمة الاجندة  الكردية  ولضرب القضية الاشورية والعمل القومي المشترك في الصميم ، بحيث لا يستطيع اي حزب بعد اليوم ان  يعير حزبا آخر بالعمالة للاكراد ، فكلها تعمل من اجل ارضاء سادتها الاكراد بعد ان قرأت على القضية الاشورية السلام .

٢٠١١-٠٩-٢٨

مسيحيو العراق ومؤامرة "سهل نينوى"



الأحد 25 أيلول 2011 9:35 PM
      

المصدر: جريدة النهار


آشور كيواركيس
في السنوات الثماني الاخيرة تم الضغط على الآشوريين ليدخلوا لعبة "العراق الجديد" الذي لم يكن افضل حالاً من عراق صدام، ولا عراق العصور الاسلامية والعثمانية.


يُعتبر الآشوريون اليوم المجموعة الثقافية الأصيلة في ما يـُـعرف بالعراق، وقد تعرّضوا عبر تاريخهم لشتى أنواع الإضطهاد القومي والديني بدءا من سقوط كيانهم السياسي عام 612 ق.م. وهم مسيحيو الديانة ينقسمون إلى طوائف عدة: السريان والكلدان (كاثوليك) والكنيسة الشرقية الآشورية. وكانوا يشكلون حوالي 8% من الشعب العراقي قبل سقوط صدام بينما اليوم تراجعت نسبتهم إلى ما دون3% بسبب الإعتداءات المتكررة وفقا لإستراتيجيات مبنية على الأحقاد القومية والدينية من جهة، والألاعيب الدولية من جهة أخرى، خصوصا بعد سيطرة الاستخبارات الأميركية على حكم العراق (علنا) منذ سقوط صدام حسين حتى اليوم.وفي السنوات الثماني الأخيرة تم الضغط على الآشوريين ليدخلوا لعبة "العراق الجديد" الذي لم يكن أفضل حالا من عراق صدام، ولا عراق العصور الإسلامية والعثمانية. فالشعب الآشوري يعرف جيدا من يفجــّــر كنائسه ويقتل شيبه وشبابه لزرع الخوف في صفوفه وبذلك إجباره على الإنضمام إلى مخطط أكبر منه ومن العراق نفسه، يتمثل بتوسيع كيانات جغرافية مستحدثة على حسابه، تكون مرجــّـحة لميزان القوى في الصراعات، في منطقة كانت عبر تاريخها محط أطماع القوى الغربية منذ أيام ما عرف بـ"طريق الحرير" من أوروبا إلى أقاصي آسيا.وفي هذه اللعبة الكبيرة اليوم، يبرز الآشوريون بدورهم الذي رسم لهم، أي ضحايا وليس لاعبين، ضحايا بين ناري الأسلمة والتكريد، تتبادل الحديث عنهم بعض القنوات الأجنبية العالمية من وقت لآخر لإظهار حالة عدم الرضى على الحكومة العراقية في إطار المساومات الداخلية بين النزعة العنصرية الكردية والعنصرية الإسلامية، حيث نجح ساسة الغرب وإعلامه بإظهار المشكلة على أنها "إضطهاد إسلامي" والحل على أنه "الحماية الكردية". علما أن الأكراد هم الذين نفذوا كل المجازر ضد الأمة الآشورية عبر قرون من تاريخها، ولا تزال أراضي الآشوريين في آشور المحتلة (شمال العراق) مصادرة على أيدي الزعماء الأكراد وبدعم من سلطات الإحتلال الكردي. وليس مشروع ما يسمّى "المحافظة المسيحية" وأحيانا "محافظة سهل نينوى"، إلا نتيجة لتلك السياسة، فالمشروع الكردي في السعي لما يسمّى "كردستان الكبرى" معروف لكل المهتمين بالشأن الشرق  الاوسطي، وما مطالب الأكراد في سوريا اليوم إلا استكمال لهذا المشروع، حيث لا تزال خارطة المشروع الذي يضم أراضي من تركيا وسوريا وإيران والعراق، معلــّــقة فوق رأس البارزاني في مكتبه وكذلك في كل مكاتب الأحزاب الكردية على مرأى الساسة العراقيين.ويواكب ذلك بروز تطوّرات مهمة بسلبيتها في وجه مستقبل الأمة الآشورية، شعبا وثقافة، حيث شاء القدر أن تكون مناطق تواجد الآشوريين وقوتهم، لو وُجـِـدت، العائق الأكبر أمام المخطط الكردي، فمنطقة ما يسمّى "سهل نينوى" تـُـعتبر تاريخيا وديموغرافيا وواقعيا، الوطن التاريخي والقومي للآشوريين والنقطة التي يتجمــّـع فيها الآشوريون بكثافة، أي أنها الأكثر أهلية لأن تكون بداية المشروع القومي الآشوري الذي يمتدّ بين الزاب الكبير ودجلة (المثلــّـث الآشوري) ضمن العراق الواحد وأسوة بغيرهم. لا أكثر، ولكن استراتيجيا – ويا للأسف - تــُــعتبر هذه المنطقة صلة الوصل بين ما يسمّى "كردستان العراق" وما سيسمّى "كردستان سوريا" (في حال أي تغيير للنظام السوري)، وإن كل الساسة العراقيين عموما والساسة الآشوريين خصوصاً على علم بهذا المشروع، وبنيــّــة الأكراد في دفع "الشعب" الآشوري رغما عنه وبالإرهاب، للمطالبة بالحماية الكردية تحت شعار محافظة سهل نينوى الخاضعة للمادة 35 من دستور الإحتلال الكردي والتي تنصّ بدورها على منح الحكم الذاتي (من قبل سلطات الاحتلال الكردي) للآشوريين في المناطق التي يشكلون فيها كثافة سكانية. وبذلك يتجنــّـب الأكراد الصدام مع عرب الموصل كون سكان المنطقة هم أنفسهم يطالبون ولو مُرغمين، بمحافظة مستقلة عن محافظة نينوى، حيث تقع الفأس برأس الآشوريين الذين بدأت سياسة التعريب مجددا بحقهم إذ تتم اليوم مصادرة أراضيهم بآلاف الهكتارات من قبل التيارات العروبية في الموصل كردّة فعل على المشروع الكردي: "المحافظة المسيحية".وما يثير العجب للقاصي والداني هو: عدم وقوع أي اعتداء "إسلامي" على الأكراد الذين دخلوا الكنيسة الإنجيلية، وعدم وقوع أي اعتداء أو عمل إرهابي ضمن مناطق الإحتلال الكردي ضد أي كان. توقف الأعمال الإرهابية ضد الآشوريين بعد تبني ساستهم لمشروع إلحاق أراضيهم بالإحتلال الكردي ورغم صدور القانون رقم 50 الصادر عن مجلس الحكم في 29/09/2003 والذي ينصّ على: "إلغاء كافة القوانين والقرارات والأنظمة والتوجيهات والتعليمات والأوامر الصادرة عن ما يسمى بمجلس قيادة الثورة والجهات الرسمية العراقية الأخرى والصادرة لغرض تغيير الواقع السكاني والسياسي للعراق"، فقد تم تطبيقه بشكل انتقائي حيث أبقى مجلس الحكم على مفاعيل قرار البعث في 11/آذار/1970 القاضي بفصل نوهدرا الآشورية (المكرّدة إلى "دهوك") عن نينوى الآشورية وبذلك لا يزال الآشوريون منقسمين إداريا وسياسيا وديموغرافيا تحت سلطتين متصارعيتين: تكريدية وتعريبية. كما أن مشروع تكريد الوطن الآشوري هو "دستوري" وفقا لتشريعات الدولة العراقية "الديموقراطية" والمادة 143 من دستورها، الذي قرر تسمية آشور بـ "كردستان" (أرض الأكراد) وذلك في غياب أي "تمثيل" آشوري (بل فقط "ممثل") في مؤسسات الدولة العراقية.أمام هذا الواقع، ليس للآشوريين أمل في أحزابهم ولا في الحكومة العراقية كونها لا تقل عداوة لهم عن البعث أو التيارات الكردية، بل أملهم الوحيد يبقى في المهجر الآشوري وبشكل خاص الولايات المتحدة وأوروبا، اللتين تحكمان العراق فعليا وحيث يتواجد الآشوريون بقوّة وكثافة يستطيعون استغلالها لإيصال صوتهم إلى المنابر الدولية، فالواجب الأخلاقي الدولي يقتضي أن تتم معاملة الآشوريين كشعب العراق الأصيل، وذلك وفقا لـ"إعلان الشعوب الأصيلة" الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة بتاريخ 13 أيلول 2007 والذي ينصّ على حق تقرير المصير للشعوب الأصيلة (المادة 3 - 4) حفاظا على كينونتها وثقافتها التي تعد أمانة عالمية.وبذلك، ووفقا للقانون المذكور، يحق للآشوريين (على الأقلّ) بـ"منطقة آمنة" محمية دوليا كما كانت حال الأكراد منذ 1991 لأن الآشوريين لا يثقون بالدولة العراقية، ليكون ذلك الخطوة الأولى نحوَ "إقليم آشور" أيضا أسوة بالأكراد، وطالما أن الدستور العراقي أصبح حبرا على ورق في مخالفة الدولة العراقية للمادة السابعة من دستورها وتأسيسها إقليما عنصريا على أساس قومي تحت إسم "كرد- ستان" (أرض الأكراد).
وقد اختصرت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية المأساة الآشورية بكلمتين في عددها الصادر بتاريخ 24/12/2010 تحت عنوان "عيد الميلاد ومسيحيو العراق"، للمحلل السياسي للصحيفة والمؤرّخ المتخصص في شؤون الشرق الأوسط الدكتور تسيفي بارئيل، الذي ذكر ما حرفيته : "إن الأكراد يرفضون أية منطقة آمنة للمسيحيين لأنهم يريدون ضم المناطق المسيحية إليهم"، ومشروع "المحافظة" سيكون الخطوة الأولى لذلك، ودستوريا، كون الدستور "العراقي" يسمح بانضمام محافظة إلى إقليم. وهذه إشارة واضحة الى انه في حال عدم تدارك المسألة من قبل الآشوريين قبل غيرهم فإن رحلة العذاب الآشورية ستستمرّ باقتطاع اراضيهم ومصادرتها من قبل العرب في ما يعرف بـ"سهل نينوى"، ومن قبل الأكراد ضمن كيانهم المفروض على الآشوريين وغيرهم منذ العام 1991.

٢٠١١-٠٩-٢٥

مسيحيــّـو العراق و مؤامرة "سهل نينوى"




آشور كيواركيس

صحيفة "النهار" اللبنانية
25/أيلول/2011


يــُـعتبر الآشوريون اليوم المجموعة الثقافية الأصيلة في ما يـُـعرف بالعراق، وقد تعرّضوا عبر تاريخهم لشتى أنواع الإضطهاد القومي والديني بدءاً من سقوط كيانهم السياسي عام 612 ق.م، وهم مسيحيو الديانة ينقسمون إلى عدة طوائف : السريان والكلدان (كاثوليك) والكنيسة الشرقية الآشورية، وكانوا يشكلون حوالي 08% من الشعب العراقي قبل سقوط صدام بينما اليوم تراجعت نسبتهم إلى ما دون الـ03% بسبب الإعتداءات المتكررة وفقاً لإستراتيجيات مبنية على الأحقاد القومية والدينية من جهة، والألاعيب الدولية من جهة أخرى، خصوصاً بعد سيطرة المخابرات الأميركية على حكم العراق (علناً) منذ سقوط صدام حسين حتى اليوم.

وفي الثماني سنوات الأخيرة تم الضغط على الآشوريين ليدخلوا لعبة "العراق الجديد" الذي لم يكن أفضل حالاً من عراق صدام ولا عراق العصور الإسلامية والعثمانية، فالشعب الآشوري يعرف جيداً من يفجــّــر كنائسه ويقتل شيبه وشبابه لزرع الخوف في صفوفه وبذلك إجباره على الإنضمام إلى مخطط أكبر منه ومن العراق نفسه، يتمثل بتوسيع كيانات جغرافية مستحدثة على حسابه، تكون مرجــّـحة لميزان القوى في الصراعات في منطقة كانت عبر تاريخها محط أطماع القوى الغربية منذ أيام ما عرف بـ"طريق الحرير" من أوروبا إلى أقاصي آسيا.

وفي هذه اللعبة الكبيرة اليوم، يبرز الآشوريون بدورهم الذي رسم لهم، أي ضحايا وليس لاعبين، ضحايا بين ناريّ الأسلمة والتكريد، تتبادل الحديث عنهم بعض القنوات الأجنبية العالمية من وقت لآخر لإظهار حالة عدم الرضى على الحكومة العراقية في إطار المساومات الداخلية بين النزعة العنصرية الكردية والعنصرية الإسلامية، حيث نجح ساسة الغرب وإعلامه بإظهار المشكلة على أنها "إضطهاد إسلامي" والحل على أنه "الحماية الكردية"، علماً أن الأكراد هم الذين نفذوا كافة المجازر ضد الأمة الآشورية عبر قرون من تاريخها، ولا تزال أراضي الآشوريين في آشور المحتلة (شمال العراق) مصادرة على أيدي الزعماء الأكراد وبدعم من سلطات الإحتلال الكردي، وليس مشروع ما يسمّى بـ"المحافظة المسيحية" وأحياناً "محافظة سهل نينوى" *، إلا نتيجة لتلك السياسة، فالمشروع الكردي في السعي لما يسمّى "كرxxxستان الكبرى" معروف لكافة المهتمين بالشأن الشرق – أوسطي، وما مطالب الأكراد في سوريا اليوم إلا استكمالاً لهذا المشروع، حيث لا تزال خارطة المشروع الذي يضم أراضي من تركيا وسوريا وإيران والعراق، معلــّــقة فوق رأس البرزاني في مكتبه وكذلك في كافة مكاتب الأحزاب الكردية على مرأى الساسة العراقيين.

ويواكب ذلك بروز تطوّرات هامة بسلبيتها في وجه مستقبل الأمة الآشورية شعباً وثقافة، حيث شاء القدر أن تكون مناطق تواجد الآشوريين وقوتهم لو وُجـِـدت، العائق الأكبر أمام المخطط الكردي، فمنطقة ما يسمّى "سهل نينوى" تـُـعتبر تاريخياً وديموغرافياً وواقعياً، الوطن التاريخي والقومي للآشوريين والنقطة التي يتجمــّـع فيها الآشوريون بكثافة، أي أنها الأكثر أهلية لأن تكون بداية المشروع القومي الآشوري الذي يمتدّ بين الزاب الكبير ودجلة (المثلــّـث الآشوري) ضمن العراق الواحد وأسوة بغيرهم لا أكثر، ولكن إستراتيجياً – للأسف - تــُــعتبر هذه المنطقة صلة الوصل بين ما يسمّى "كرxxxستان العراق" وما سيسمّى بـ"كرxxxستان سوريا" (في حال أي تغيير للنظام السوري)، وإن كافة الساسة العراقيين عموماً والساسة الآشوريين خصوصاً على علم بهذا المشروع وبنيــّــة الأكراد في دفع "الشعب" الآشوري رغماً عنه وبالإرهاب، للمطالبة بالحماية الكردية تحت شعار محافظة سهل نينوى الخاضعة للمادة /35/ من دستور الإحتلال الكردي والتي تنصّ بدورها على منح الحكم الذاتي (من قبل سلطات الإحتلال الكردي) للآشوريين في المناطق التي يشكلون فيها كثافة سكانية، وبذلك يتجنــّـب الأكراد الصدام مع عرب الموصل كون سكان المنطقة هم أنفسهم يطالبون ولو مُرغمين، بمحافظة مستقلة عن محافظة نينوى، حيث تقع الفأس برأس الآشوريين الذين بدأت سياسة التعريب مجدداً بحقهم حيث تتم اليوم مصادرة أراضيهم بآلاف الهكتارات من قبل التيارات العروبية في الموصل كردّة فعل على المشروع الكردي : "المحافظة المسيحية".

وما يثير العجب للقاصي والداني هو :

- عدم وقوع أي اعتداء "إسلامي" على الأكراد الذين دخلوا الكنيسة الإنجيلية .
- عدم وقوع أي اعتداء أو عمل إرهابي ضمن مناطق الإحتلال الكردي ضد أي كان .
- توقف الأعمال الإرهابية ضد الآشوريين بعد تبني ساستهم لمشروع إلحاق أراضيهم بالإحتلال الكردي .

ورغم صدور القانون رقم /50/ الصادر عن مجلس الحكم في 29/09/2003 والذي ينصّ على: "إلغاء كافة القوانين والقرارات والأنظمة والتوجيهات والتعليمات والأوامر الصادرة عن ما يسمى بمجلس قيادة الثورة والجهات الرسمية العراقية الأخرى والصادرة لغرض تغيير الواقع السكاني والسياسي للعراق"، فقد تم تطبيقه بشكل إنتقائي حيث أبقى مجلس الحكم على مفاعيل قرار البعث في 11/آذار/1970 القاضي بفصل نوهدرا الآشورية (المكرّدة إلى "دهوك") عن نينوى الآشورية وبذلك لا يزال الآشوريون منقسمين إدارياً وسياسياً وديموغرافياً تحت سلطتين متصارعيتين : تكريدية وتعريبية.

كما أن مشروع تكريد الوطن الآشوري هو "دستوري" وفقاً لتشريعات الدولة العراقية "الديموقراطية" والمادة /143/ من دستورها، الذي قرر تسمية آشور بـ "كرxxxستان" (أرض الأكراد) وذلك بغياب أي "تمثيل" آشوري (بل فقط بوجود "ممثل") في مؤسسات الدولة العراقية.

أمام هذا الواقع، ليس للآشوريين أمل في أحزابهم ولا في الحكومة العراقية كونها لا تقل عداوة لهم عن البعث أو التيارات الكردية، بل أملهم الوحيد يبقى في المهجر الآشوري وبشكل خاص الولايات المتحدة وأوروبا، اللذين يحكمان العراق فعلياً وحيث يتواجد الآشوريون بقوّة وكثافة يستطيعون استغلالها لإيصال صوتهم إلى المنابر الدولية، فالواجب الأخلاقي الدولي يقتضي أن تتم معاملة الآشوريين كشعب العراق الأصيل، وذلك وفقاً لـ"إعلان الشعوب الأصيلة" الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 13/أيلول/2007 والذي ينصّ على حق تقرير المصير للشعوب الأصيلة (المادة /3/ - /4/) حفاظاً على كينونتها وثقافتها التي تعد أمانة عالمية.

وبذلك، ووفقاً للقانون المذكور، يحق للآشوريين (على الأقلّ) بـ"منطقة آمنة" محمية دولياً كما كانت حال الأكراد منذ 1991 لأن الآشوريين لا يثقون بالدولة العراقية خصوصاً أنها مجموعة إسلاميين وأكراد، ليكون ذلك الخطوة الأولى نحوَ "إقليم آشور" أيضا أسوة بالأكراد، وطالما أن الدستور العراقي أصبح حبراً على ورق في مخالفة الدولة العراقية للمادة السابعة من دستورها وتأسيسها إقليماً عنصرياً على أساس قومي تحت إسم "كرxxx- ستان" (أرض الأكراد).

وقد اختصرت صحيفة هآرتس المأساة الآشورية بكلمتين في عددها الصادر بتاريخ 24/12/2010 تحت عنوان "عيد الميلاد ومسيحيو العراق"، للمحلل السياسي للصحيفة والمؤرّخ المختصّ في شؤون الشرق الأوسط الدكتور تسيفي بار-إيل، الذي ذكر ما حرفيته : "إن الأكراد يرفضون أية منطقة آمنة للمسيحيين لأنهم يريدون ضم المناطق المسيحية إليهم"، ومشروع "المحافظة" ستكون الخطوة الأولى لذلك، ودستورياً، كون الدستور "العراقي" يسمح بانضمام محافظة إلى إقليم، وهذه إشارة واضحة بأنه في حال عدم تدارك المسألة من قبل الآشوريين قبل غيرهم فإن رحلة العذاب الآشورية ستستمرّ باقتطاع الأراضي الآشورية ومصادرتها من قبل العرب في ما يعرف بـ"سهل نينوى"، ومن قبل الأكراد ضمن كيانهم المفروض على الآشوريين وغيرهم منذ العام 1991.

مـُــواء الأسود ( مستوحاة من الواقع الآشوري )


آشور كيواركيس
بيروت : 24/أيلول/2011

"إلى حين يصبح للأسود مؤرّخوهم، ستبقى روايات الصيد تمجّد الصياد" ... (مثل إفريقي)

تجنباً لسوء فهم الرواية، وكونها مستوحاة من واقع ما أصبح يسمّى "شعبنا"، نوضح بأننا لا نعني بذكر الحيوانات أية إهانة، بل أنها تمثل تيارات تدّعي بأنها تمثل الشرائح، ولكي لا يساء فهمنا، إننا نؤكد احترامنا لكافة طوائف الشعب الآشوري وكذلك الشعوب الدخيلة على آشور ولكننا نحتقر تياراتها العنصرية التي نتمنى لها دائماً عدم التوفيق وقد حاولنا تجميل الصورة القبيحة لهذه التيارات (آشورية وغيرها) قدر الإمكان بأسلوب الفيلسوف بـَـيدَبا رأس البراهمة، مؤلف قصص "كليلة ودمنة" الحيوانية-الإنسانية، لكي يحبها أطفالنا ويقرأوها ويتعظوا منها، عساهم يبنون جيلاً آشورياً مختلفاً عن هذا الجيل الفاسد.

******

يحكى أن أسداً ولبوة على أبواب العَجـَـز، أضاعا شبلاً صغيراً، فبقي لديهما عدة أشبال غدَر بهم الزمن واصطاد أكثرهم صياد حقير فرضه "الواقع المرير"، حيث تقلــّـص عدد العائلة وضعفت أمام الطبيعة، فلم يكن أمام الأسد الوالد إلا أن استأذن لبوَته ليبحث عن الشبل الضائع منذ زمن بعيد، عسى أن يزيد الأسد الجائع من قوّة عائلته ويوسّع سلطته متنعماً بالمزيد من الفرائس، فغادر عرينه قاطعاً مسافات كبيرة بين الغابات يزأر ولا من مجيب، إلى أن وجد مزرعة حقيرة لأحد الصيادين، تعيش فيها مجموعة من القطط لا تجيد سوى المواء لتقتات من فتات مائدة الصياد.

بينما يقترب الأسد من القطط وجد بينها أسداً شاباً لم يستطـع إخفاء هيبة أجداده على وجهه، لكنه كان ينتظر معها فتات المائدة من صاحب المزرعة التي بناها في غابة الأسود عنوة وبدون إذن أحد، فاقترب أكثر وأكثر، وإذا به يكتشف بحاسة شمــّــه بأن هذا الأسد ليس إلا شبله الضائع، حاول التواصل معه بالزئير فتفاجأ به يموء كباقي القطط التي تربــّـى بينها، فانصدم وعاد أدراجه خائباً يقطع الغابات مواجهاً أخطار الصيادين، حتى وصل إلى عرينه مجدداً حيث جاءته اللبوة المختبئة بين سنابل القمح خوفاً من غدر الصيادين، منتظرة منه كلمة أمل حول إبنها المفقود، فأخبرها الأسد بما رآه بأم عينيه ... لم تصدقه في البداية فذكــّـرها بتاريخ سلالات الأسود قبلهما، حيث إما تمت إبادتها أو تحول الكثير منها إلى قطط، وفي النهاية أقنعها أن شبلهما فعلاً يتصرّف كالقط ، أي أنه قد "تقطقط" !

وبعد محادثات طويلة قررا العمل من أجل لمّ شمل العائلة مهما كلف الأمر، فتوجّها معاً هذه المرة إلى المزرعة المشؤومة التي كانت عبر التاريخ جزءاً من جنة الأسود، إلى أن وصلاها فلم تصدّق اللبوة ما تراه؛ إبنها، أملها الوحيد، غضنفرٌ يموء كالقطط،، فاقترب المخلوقان الجباران وحاولا التواصل معه مجدداً، عسى وجود الأم يزرع القليل من النخوة في قلب شبلها الضــّـال وينقذه من هذا التذلل لفتات صاحب المزرعة، ولكن من دون جدوى ... فالأسد قد "تقطقط" ولا يفهم عليهما، ولا فائدة من محاولة إعادته إلى أسديــّــته رغم أنهما حاولا جاهدَين إفهامه التاريخ والجغرافيا وعلم الأسديــّــات، ولكن الزمن أقوى من كل ذلك، فقد ابتعدّ إبنهما عن المجتمع الأســَــدي من فترة طويلة واختلط بالقطط وتقلــّـد بتقاليدها وتعلم مواءها.

أمام هذا "الواقع المرير" إنصرف الأسد ولبوَته إلى ظل شجرة عتيقة عمرها 6753 سنة، بصقت عليهما من صمغها فيما يتهامسان حول كيفية التقرّب من شبلهما، فصدر عنهما بيان بوجوب التكلم بلغة القطط ليفهم عليهما الإبن الضال، وهذا ما حصل حيث اقتربا مجدداً من القطط وبدآ بالمواء بمهارة لا مثيل لها، حتى فهم الشبل أخيراً ما يرومان إليه.

كان ذلك في بدايات شهر تشرين الأول على أبواب الشتاء الذي لا يبخل بخيراته حين سيـَـكسو الثلج الجبال ويقلّ عدد الصيادين وتنام الدببة وتجوع الغزلان لترعى بنهم وغباء في السهول ... ولم يرد الأسد تضييع هذه الفرصة الذهبية، فجرت مشاورات بينه وبين إبنه بصوت المواء طبعاً، حيث وافق الأخير على مضض وبعد أن لعق الوالدين أقدامه، عــُـقد مؤتمرٌ بحضور القرود والضفادع والجرذان القادمين من غابات بعيدة ليكونوا شهوداً على الإتفاق الذي سيــُــعلــَـن عن المؤتمر ...

إنعقد المؤتمر بعد أيام، وتحديداً بين 21 و23 من تشرين الأوّل، حيث تمت دعوة كافة الحيوانات من وراء الأنهار والجبال، حتى الصياد صاحب المزرعة، العدو اللدود للأسود قد تمت دعوته واعتلى المنبر وتكلم ... وعلى مدى ثلاثة أيام علا النعيق والنهيق والمواء والخوار والفحيح والثغاء والقهقاع والنبيب والزئير والضحك ... وخلال ذلك كان الأسد الضال متمسكاً بأصول القطط من جهة، والأسد والده محتاراً كيف يتقرّب منه ليروّضه ويعلمه الصيد وينال منه المزيد من الفرائس.

بكل ثقة، طلب الشبل من والديه خلال المؤتمر الحيواني أن يتحوّلا إلى قطط لكي يستطيع العيش معهما وكان ذلك محرجاً للوالدين ليس خوفاً على كرامتهما كأسود، بل كونهما سينفضحان أمام الضيوف الذين سيدركون حينها بأن الهدف من "لمّ الشمل" ليس سوى تقرباً من الشبل من أجل مشاركته في صيد الغزلان كونهما عجوزين، خصوصاً أن موسم غباء الغزلان قد اقترب كما ذكرنا، فما كان عليهما إلا الحفاظ على ماء الوجه من جهة، وإرضاء إبنهما والحضور من جهة أخرى، وهنا ما كان عليهما إلا اقتراح تسمية "الأسد-القط" التي ستكون مناسبة لإرضاء الجميع، بما فيها أطماع الوالد بتوسيع سلطته وزيادة الفرائس.

وهكذا ولدت تسمية جديدة لتوحيد الجهود أملاً في مشاركة الأسد الإبن والديه في الصيد، إلا أن ذلك لم يحصل، فالشبل يبقى مقطقطاً ... ولدى مجيء الشتاء بدأ يقفز في الحقول مـُـفشلاً محاولات صيد الأسود للغزلان، مما سبب في جوع الأسدين (الوالدين) حيث أجبرا في النهاية على الإنضمام إلى باقي القطط لإنتظار فتات مائدة الصياد، وبقيَ الشبل ووالديه متحدّين في الذل والخضوع حتى ساءت سمعة سلالات الأسود عبر التاريخ ولم يعد باستطاعة هذه العائلة الشاذة المطالبة بأية حقوق رغم عظمة تاريخها وزئيرها عبره، وكل ذلك طمعاً بالغزلان الشاردة وجشع الأسد ولبوته ... حيث تحوّلت إلى سخرية ........ إلى حين يصبح لسلالات الأسود مؤرّخوهم.


الهوامش :
الأسد واللبوة : نادي يونادم كنــّــا (الحركة) وأعضاؤها
الشبل الضال : الآشوريون الضالــّــون وراء التسميات الطائفية (كلدانية، سريانية، نسطورية ... ألخ)
سلالات الأسود : الأمــّــة الآشورية عبر التاريخ
غابة الأسود : آشور المحتلــّــة
الصياد : التيارات التكريدية والتعريبية والإسلامية
القطط : العرب والأكراد وغيرهم من الدخلاء على آشور
الغزلان : الناخبون الآشوريون من كافة الطوائف
الحيوانات القادمة من غابات بعيدة : آشوريــّـو المهجر الذين حضروا مهرجان يونادم كنــّـا في 21/10/2003 وصفقوا له ثم ندموا

٢٠١١-٠٨-٢٥

مشهد كردي وتعليق آشوري



آشور كيواركيس
23-08-2011

أنه عارٌ على الحمقى أن يحاولوا إخفاء جروح لم تندمل – الفيلسوف الروماني هوراس

مسؤول "المنظمة الديموقراطية الآشورية" في السويد رافعاً ذلــّــه فوق رأسه


في عزّ العربدة الأميركو - أوروبية تحضيراً للشرق الأوسط الإسلامي الجديد، حيث يتبادل مؤسّسو دول الشرق الأوسط المتخلف الأدوار في خطابات حقوق الإنسان ودعم "الديموقراطية" على الشاكلة العراقية، تتوالى الأحداث والمواقف ضد سوريا تحضيراً للفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط الجديد، التي تحدّثت عنها كونداليزا رايس لصحيفة الواشنطن بوست في 09/04/2005، ذلك الشرق الأوسط الذي لن تكتمل بشاعته إلا بسقوط النظام السوري، وحلول مصيبة جديدة على المجموعات الإثنية والدينية الأصيلة، فتاريخ "الفوضى الخلاقة" يعود إلى قبل ولادة كونداليزا حين صنع الإنكليز عراقهم عام 1921 وكان نتيجة ذلك تعريب وتكريد وأسلمة بحق الآشوريين، الشعب الأصيل لما يسمّى اليوم "عراق"، وعقود نفط لبريطانيا، وصراع سني شيعي يستكمل بعد أربعة عشر قرن ...

ورغم صراخ التاريخ وسخرية القدر وقذارة الواقع، لم يتمّ تأسيس "حركة قومية آشورية" حقيقية حتى الآن، بل كل ما لدى الآشوريين حزيبات(1) "واقعية" تجمع جياعاً وعاطلين عن العمل ... خليط من أحزاب غريبة مناهضة للخصوصية القومية الآشورية (الشيوعيين، البعثيين، القوميين السوريين) وخريجي الأحزاب الكردية وما هبّ ودبّ من مارقين ... ومن هذه الحزيبات ما يسمّى بـ"المنظمة الديموقراطية الآشورية" التي أسسها ذلك الخليط عام 1957 في مدينة القامشلي، والتي لا تزال حتى اليوم لا تعترف بقومية ولا بأرض آشورية (2) بل تتبنــّـى الفكر القومي السوري المناهض للخصوصية القومية الآشورية على  أن كل شعوب الشرق الأوسط هم من "شعبنا" (3).

يقول المثل "إن لم تستح فافعل ما شئت" وقد طبقت الحزيبات الآشورية هذا القول بدءاً من دخول أصحاب الشعارات الطنانة والنضال والبطولات الزائفة، مرحلة الجدّ، وبداية ذلك كان سقوط صدام عام 2003 حيث شهدنا محاولة اغتيال الهوية القومية الآشورية وولادة مشروع تكريد سهل نينوى في مسرحية يونادم كنا في تشرين الأول عام 2003 تحت عنوان "المنطقة الإدارية" والذي يتـــّــضح اليوم للبسطاء من خلال اجتماعات أربيل برعاية يونادم كنا والداعية لتأسيس محافظة سهل نينوى التابعة للإحتلال الكردي وفقاً للمادة /35/ من الدستور الكردي.

وفي كل هذه "الإنجازات"، كان لما يسمّى "المنظمة الديموقراطية الآشورية" دور هام في الطرح والمتابعة والتشجيع، ونراها اليوم في نفس موقع الحركة، فهي عضوة في زمرة كردو- إسلامية، تتظاهر بالنضال ضد سياسة تعريب، تطالب بحقوق الأكراد (أرض كردية) وحقوق الأخوان المسلمين (أسلمة غير المسلمين)، وتقوم بإسكات بسطائها بعبارة "الإقرار بالوجود القومي لشعبنا" ... إنها نفس لعبة كنــّـا، مدعومة بنفس الشعار الغبي في المهجر الآشوري : "نضال أحزابنا في أرض الوطن"... ولهذا الشعار قصــّـة طويلة، تلعب بطولتها النوستالجية الآشورية الرعناء في المهجر وقد شرحناها في مقالة سابقة  بعنوان "إشكالية المهجر الآشوري وحزيبات الزمن الرديء".

وقبل أيام – نقولها بكل أسف – أثبتت المنظمة التي تعتبــَـر من "المناضلين في أرض الوطن"، بأن كل كلامنا عن المهجر الآشوري وحزيباته صحيح، حيث نظــّـم نفرٌ من أعضائها مظاهرة بمعيــّـة  الأكراد ضدّ النظام السوري ورفــَـع مسؤولها في السويد علم ما يسمّى "كرxxx" - الكيان المـُـفترَض تأسيسه على أرض آشور غصباً.

من يستطيع تفسير هذه الظاهرة الخطيرة سواء في عمل المؤسسات الآشورية الفاسدة على مدّ نشاطها إلى المهجر الآشوري الحرّ، أو في تصرفات الناشطين الآشوريين الذي يعيشون في حرية المهجر، ويعملون وفقاً لسياسة الحــُـزيبات الآشورية المتعاملة مع "الواقع المرير" الذي يتذرعون به ؟ وما ذريعة المهجر الآشوري حول ذلك خصوصاً أنه يتمتــّـع بكافة العوامل التي تتيح له مناهضة أعداء الأمة الآشورية وفضحها ونشر القضية الآشورية في المنابر الدولية ؟

رغم كون الصورة بسيطة من حيث الألوان والبسمات إلا أنها رمزية تعبـّـر عن ألف كلمة حول الأزمة الأيديولوجية التي تمرّ فيها الأمة الآشورية سواء على صعيد الشعب أو الحزيبات، حيث نرى فيها كتلة من اللحم والعظام على شكل إنسان يعيش في أكثر دول العالم حرية وتطوّراً، رافعاً علماً لوطن مـُـفتـرَض أن يــُـبنى غصباً على أرض أجداده وشهدائه ... والأنكى من ذلك هو أن هذا "الكتلة" عضو قيادة المنظمة الديموقراطية الآشورية، والتي أدّعت على مر العقود بكونها "مدرشتو أومتونيثو" (مدرسة قومية) ...

بهذه الحركة يكون مجدداً هذا الحـُــزيبي وبإسم حــُـزيبه، قد استهزأ بالشهادة الآشورية وكل مقدّسات الفكر القومي الآشوري (لو فهمه)، وليس بالضرورة أن تتم معاقبته بواسطة "الخازوق" بحسب شريعة حمورابي كون الأمة الآشورية تعيش حالة فوضى وليست منظــّـمة حتى الآن بشكل كامل لتقوم بذلك ... ولكن كوننا نعيش في القرن الواحد والعشرين نكتفي بالسؤال : هل ستتعامل المنظمة مع هذا النموذج وفقاً للفكر القومي الآشوري ؟ أم وفقاً لمبادئها ؟ 




1- الحـُـزيب : تصغير "حزب" وهي عبارة بدأ الكاتب باستعمالها للتقليل من قيمة الأحزاب الآشورية الغير عقائدية.

2- المبادئ الأساسية للمنظمة، حيث لن يجد القارئ عبارة "القومية الآشورية" بل "قومية شعبنا" أو "الوجود القومي للشعب الآشوري" وهذا فرق معنوي شاسع مقابل "القومية الآشورية" و"الشعب الآشوري" ووجوده القومي، ومن ناحية الأرض ليس هناك في مبادئ المنظمة "آشور" أو حتى "أرض آشورية" أو "وطن آشوري" ... بل "بيث نهرين" التافهة وهي الوجه الآخر لـ"سوريا الكبرى" التي تمتدّ بين جبال زاغروس ونهر النيل بالمفهوم القومي السوري، الذي يمنع مجرّد التحدّث عن أرض آشورية محددّة جغرافياً ويناهض أي حركة قومية ضمن هذه الجغرافيا.

3- فصل بعنوان "الآثورية والقومية" – من أفكار المنظمة.


٢٠١١-٠٧-٠٣

إشكاليــــة المهجر الآشـــــــــوري وحـُــزَيـبات* الـزمن الرديء





آشور كيواركيس
بيروت – 01/07/2011

"تتعدّد الوقائع، أما الحقيقة فواحدة" –  (الشاعر والفيلسوف تاغور)

همسة في أذن المهجر :

آشوريــّــو المهجر ... أيها الكسالى منتظري حملات التهجير لشعبكم من أرضه المحتلة لكي تتبرعوا بحفنة من دولاراتكم وتتباهوا بها في الحفلات الخيرية، متجاهلين وجوب العمل على إزالة أسباب الهجرة من أساسها، كل هذا لأن حـُـزيباتكم أفهمتكم بأنه عليكم أن تكونوا "واقعيين" وفقاً للواقع القذر الذي يعيشه أبناء أمتكم تحت الإحتلال الكردو-إسلامي مهما كنتم أحراراً بعيدين عنه ومهما زادت مقــدّراتكم العلمية والمالية والسياسية في بلدان الحرية التي تحكم العالم والعراق وتعيـّـن الرؤساء والملوك والحكومات وتكتب الدساتير ... والتي لم تسمع سوى بالرخيص من مطالبكم في ما يتعلــّـق بالمنصب لساسة الزمن الرديء، هذا لأنه ليست لديكم "قضية" بسبب سقوط حــُـزيباتكم عقائدياً لدرجة أن أغبى أغبيائكم بات على استعداد لتحدي أي سياسي آشوري "مـُـخضرم" لأن يشرح عقيدة حزبه ولو بسطرين (إن وُجدت)... فوطنكم بنظره هو "بيت نهرين" أو"شمال العراق" أو "أرض الوطن" أو حتى "كرxxx" – الشتيمة، ولكن ليس "آشور"، وإسمكم "كلداني-آشوري-سرياني" لينتهي إلى "مكوّن" كيميائي مسيحي ولكن لستم "قومية" ولا "آشورية"، ولغتكم هي "سوريانية" (طقسية) ولكن ليست "آشورية" (قومية)، ومناسباتكم هي "السابع من آب" أو "ذكرى سيميلي" وليست "يوم الشهيد الآشوري"، و "آكيتو" وليس "رأس السنة الآشورية"، والإبادة الجماعية بحقكم على يد الأتراك والأكراد والبريطانيين في الحرب العالمية الأولى هي "سيفو" وليس "جرائم إبادة الآشوريين".

الحقيقة أمام الواقع :

غالباً ما تــُـستعمـَـل عبارة "الواقع" كسلاح في وجه أعداء الأمم التي تحترم نفسها، أما لدى الأمة الآشورية فهيَ ركيزة الخطاب الذليل للسياسي الآشوري، وذريعة تخاذله وبساطاً يـُـمدّ أمام خطاه في تجارة القضية الآشورية، وذلك نابع من أسباب بـُـنيـَـوية فيما يتعلق بكيان الحــُـزيبات الآشورية من ناحية الهيكلية العشائرية الركيكة والنظام المـَـلـَـكي في رئاستها كما من ناحية الأيديولوجية (الفكر القومي) وانعدام العقيدة لديها، كذلك من ناحية عدم الثبات على مبادئ تربط الحـُـزيب الآشوري بميثاق العمل القومي، وهذه العوامل تعدّ بكل أسف من ركائز السياسة الآشورية، فعلـَـيها تقوم عقدة النقصان لدى الشعب الآشوري، ومن خلالها يتـمّ استصغار الساسة الآشوريين لإمكانيات الأمة الآشورية تمهيداً لتشـَـرنــُـقهم في زوايا منابر الأنظمة المتخلفة، مما يؤدّي لتسلل المزيد من الخيبة إلى نفوس الشعب المشتت الذي كان من المفترض أن تتوفــّـر له الشروط الأيديولوجية للإنطلاق بـحركة قومية آشورية منذ عقود - أي أن تكون أحزابـُـه مدارسـَـه بعد أفول نجم القضية الآشورية عام 1933... إنها مرحلة ما بعد القادة الرجال.

إن الواقع الآشوري المرير هو حلقة مـُـكتملة من مأساة خلقتها مجريات الأحداث عبر التاريخ الآشوري في المحيط المتخلف، مستغلاً إنعدام العقيدة لدى ما كان مِن المفترض أن يكون "حركة قومية آشورية"، وقد أكمل تلك الحلقة الشعب الآشوري العاطفي الغير منظـّـم، وذلك إمـّـا بمساندته للأحزاب المعاقة فكرياً وبـِنيـَـويـّـاً أو بمجرّد سكوته عما يجري من فوضى وفــِـتن، فمن ناحية الهوية تمّ خلق مؤسسات سياسية آشورية تحت عناوين طائفية أو دينية ضيــّـقة (سريانية، كلدانية، مسيحية) لا هدف لها (أي المؤسسات) سوى خدمة بعض أصحاب الذقون والوقوف في وجه كل مؤسسة آشورية تعمل تحت العنوان الآشوري القومي الجامع ولو كانت كارتونيــّـة، أما من ناحية الحقوق فحدّث ولا حرَج ... فكافة الحـُـزيبات الآشورية المتجذرة – بكلّ أسف -  في المجتمع الآشوري، لم تـتبـنّ منذ نشأتها أي مطلب أرض (Land Aim) يـُـلزمها على انتهاج مسيرة مشرّفة، مما فتح أمامها أبواب مواخير السياسة بكل راحة بحيث لا يمكن لومها طالما أن برنامجها ذليل في خدمة الآخرين، أي "واقعي"، كما في غموضه من ناحية الهوية والمصير.

ومن جهة أخرى، إذا كان الآشوريون الحلقة العراقية الأضعف في العراق، فهم الحلقة الأقوى في المهجر، ولو نظرنا إلى الواقع الآشوري من كافة وجوهه ومعطياته الإيجابية كما السلبية، لاستطعنا تحديد إمكاناتنا ضمن المنطق "الحقيقي" وليس "الواقعي" طالما أن الواقع لا يكون بالضرورة "حقيقة" ولا هو ثابت إنما متغيـّـر حسب أهواء السياسة والمحيط والظروف والمصالح الشخصية، أما الحقيقة فهي المنطق الثابت الذي عليه يـُـبنى "الحق" وليس على الإمكانيات والظرف، إذاً عندما نتكلــّـم عن الحق والحقوق، علينا التجرّد من الواقع وإلا الصمت. ورغم كل ما نفثته الحـُـزيبات الآشورية من سموم داخل المجتمع الآشوري، إلا أن "الحقيقة" تبقى كالشمس ساطعة، تتمثل بحقّ الأمة الآشورية بالعيش بحرية وكرامة على أرضها، فكافة أبناء الشعب الآشوري أفراداً ومؤسسات، يعرفون بأن واقع الآشوريين منذ صناعة العراق - المسخ عام 1921، لم يكن سوى الذل تحت سياسات التخلف من أسلمة وتكريد وتعريب، وأخيراً القتل والتهجير وفقاً للدستور العراقي المتخلــّف وبتغطية (أي مشاركة) الحـُـزيبات الآشورية العاملة في العراق، وهنا نسأل: هل يجب أن نعمل وفقاً للواقع أم للحقيقة ؟ - ونعني بذلك : هل يجب ان نعمل وفقاً للإمكانيات أم وفقاً للحقوق ؟

إستغلال "الواقع المرير" من أجل إحقاق الحقّ :

يتذرّع الساسة الآشوريون أمام البسطاء بالواقع المرير، فيما نراهم ينتفضون كالأسود أمام واقع الكوتا والمناصب في الدولة الكردو- إسلامية ، أما حين تأتي ساعة مواجهة واقع الوجود القومي، فعندها يتباكون ويسترحمون بسطاء المهجر. إذاً الواقع المرير ليس من الخارج كما أوحـَـت حـُـزيباتنا بل منها بالذات، وعندما تكون لدينا قضية عقائدية، فإن كل اعتداء أو إجحاف بحق الأمة الآشورية سيكون من صالحها لأنه سيعزز موقف آشوريي المهجر في المنابر الدولية، وذلك انطلاقاً من المعطيات التالية (على سبيل المثال لا الحصر): 

1- كون مسيحيو العراق (سريان، كلدان، مشرقيين) يجمعهم تاريخ آشوري مشترك، وجغرافية آشورية مشتركة، وثقافة آشورية مشتركة، إذا هم أبناء القومية الآشورية المشتركــَـة، شعب العراق الأصيل.

2- كون الشعب الآشوري يتعرّض للفناء الثقافي والديموغرافي على يد التيارات المتخلفة من إسلاميين وأكراد وعروبيين منذ قرون وهذا ليس بحاجة لإثبات.

إذاً لو عمل المهجر الآشوري وفقاً لإمكاناته وليس إمكانات الحــُـزيبات العاملة في العراق "تحت الضغط" كما تدّعي، لكانت الهوية القومية الآشورية ومعاناتها، عاملاً إيجابياً في القضية الآشورية (الحقوق)، فبموجب إعلان ** حقوق الشعوب الأصيلة الصادر عن الأمم المتحدة عام 2007، يحق للشعب الآشوري تقرير مصيره كونه معرّض للفناء، ويجب حمايته وفقاً للمواد التالية:/2/ - /3/ - /7/ - /8/ - /11/ - /12/ - /13/ - /14/ - /26/ - /27/ - /36/ - /39/.

رغم وجود هذه الفرصة التي ليست إلا واحدة من العشرات ربما، ليس لدى الأمة الآشورية حتى لحظة كتابة هذه الأسطر، أي صوت في المنابر الدولية يعمل في سبيل إحقاق الحقّ الآشوري... تلك المنابر التي من خلالها حصراً سينال الشعب الآشوري حقوقه الكاملة على أرضه التاريخية باعتباره شعب العراق الأصيل، وحين نلوم الحــُـزيبات على كسل المهجر، نعني بذلك:

1- تسلل الحــُـزيبات إلى داخل المؤسسات القومية في الخارج (المجلس القومي الآشوري في إيلينويس، الفدريشن الآشوري في الولايات المتحدة) وتحويلها إلى أبواق ومصارف حزبية.

2- خلق خلايا سياسية بأسماء وهمية (مجلس آشور الأوروبي الذي لم يستعمل عبارة "آشور" حتى الآن في أي من أدبياته)، و التحالف القومي الآشوري في أميركا (AANC)، الذي يتشكل من الشباب الآشوري الناشط والغيـّـور، ليعمل وفقاً لأجندا حزبية تافهة ...

3- تركيز الـحـُـزيبات العاملة في العراق على الحاجات المادية للشعب الآشوري بدون غيرها، ومن خلال ذلك إيجاد جمعيات خيرية لخلق حالة من راحة الضمير لدى المهجر الآشوري لمجرّد أنه يساعد مادياً، ولا داعي لأن يطرح الحلول لأن هذا من اختصاص "المناضلين" في العراق، وأبرز هذه الجمعيات هي "الجمعية الخيرية الآشورية" التي انتسبت مؤخراً إلى الـ"إيكوسوك" (ECOSOC ) – أي "اللجنة الإجتماعية الإقتصادية للأمم المتحدة" - سعياً وراء "المعونات المادية"، لتنقل نفس الحالة الآشورية المريضة إلى المنبر الذي منه يجب أن تنطلق المطالب "المصيرية" الآشورية (المنبر الدائم في الأمم المتحدة لقضايا الشعوب الأصيلة -  UNPFII).

إذاً لو نظرنا إلى واقعنا شبراً أبعد من أنفنا لرأيناه من جانب آخر، يتمثــّـل بكون الأمة الآشورية هي الأقوى في العالم، سلاحها أصالتها في هويتها التي تحدّد حقها بتقرير المصير وفقاً للتشريعات الدولية، وحجتها قوية قوّة الواقع السلبي المتمثل باضطهاد المحيط المتخلف مما يعزّز وقفتها في المنابر الدولية ... حيث اختــُــتم الملف الآشوري بعد الحرب العالمية الأولى حين تم رسم خارطة الشرق الأوسط ... فمن حيث اختــُـتم الملف الآشوري يجب أن يـُـعاد فتحه، وهذا الواقع الإيجابي سيتنامى بتنامي الواقع السلبي، إنما فقط في الأحوال التالية :

أ-  التفكير بطريقة تقدمية نحو العمل على إحقاق الحق القومي من خلال البيئة التي تعيش فيها كل مجموعة في المهجر، وليس النظر إلى الإمكانات تحت الإحتلال في دولة متخلفة مثل العراق، فإذا كانت عبارة "الواقع" ذريعة الحزيبات الآشورية في العراق، هذا لا يعني بالضرورة أن يعيش آشوريـّـو العالم كابوس ذلك الواقع على بـُـعد آلاف الأميال فيما يتمتعون بكافة عوامل خلق الحركة القومية : الحرية، المال، العلم، العدد، والحماس.

ب- كسر قاعدة الولاء لأية مؤسسة دينية أو سياسية تعمل على قتل الروح القومية الآشورية وعلى نشر الإنقاسامات الطائفية في صفوفه (كلدان، سريان، مشرقيين وغيره ... ).

ج- الإيمان بالعمل الجماعي، وذلك بجذب النوعية التي تتمتع بكافة العوامل أعلاه وليس عاطفياً بجمع الأعداد لأهداف فارغة، على أن يبدأ ذلك ضمن مجموعات صغيرة في دول المهجر وخاصة الدول العظمى (حاكمة العراق).

إن تطبيق هذه الشروط يتطلب وقتاً طويلاً لن يبق لحينه آشورياً واحداً في آشور المحتلة، لذلك من الأفضل البدء "بمـَـن حـَـضـَـر" – أي القسم الذي يتمتع من الآن بالشروط المذكورة.

نحوَ مؤسسة قومية آشورية عقائدية في المهجر حصراً :

أمام هذا كله ومهما تذرع بعض الكسالى وعديمي الفائدة في المهجر بـ"الواقع"، فإن الحــُــزيبات الآشورية تفقد مصداقيتها أمام الشعب الآشوري يوماً بعد يوم، وبذلك ينقص الإندفاع القومي لدى الشعب والأجيال الآشورية القادمة التي يعيش أغلبها في بلدان المهجر بين ثقافات غريبة، إذاً بات لا بد اليوم قبل الغد، من العمل على تأسيس مؤسسة قومية عقائدية تعمل وفق "الحقيقة" التي تناولناها لتقوم بدورها حيث لم يجرؤ الآخرون، وذلك بدءاً بخلايا صغيرة وتجنب "كثرة الطبـّـاخين" على يتم عقد اجتماع موسع فيما بعد لتوحيدها ببرنامج يعمل وفقاً لمتطلبات الحفاظ على الوجود الآشوري رغماً عن الواقع وأزلامه، فأمتنا الآشورية التي نتباكى عليها في شوارع المهجر بمسيرات التبجـّـح على صفحات الفيسبوك، لن تنهض إلا بنهوضنا أمام الحقيقة الآشورية التي ضلـّـلتها حـُـزيباتنا، وهذه الحقيقة يجب أن تبدأ بالفكر الذي يتم تناقله بالكلام قبل الفعل، وحـُـزيباتنا استعجلت لمجرّد أن تعمل وفعلاً عملت ولكن بدون فكر، وها قد تحقق كل ما عملت من أجله من خلال تبعيــّـتها لأعداء الأمة الآشورية: أرضنا مـُـكرّدة ضمن عراق "ديموقراطي" إسلامي متخلــّـف فيما آشور "متنازَع عليها" (بموجب الدستور العراقي) بين الدخلاء فيما ساستنا المتفرجون ينعمون بمنصب نيابي ووزاري وسيارة ومرافقة ... وكل هذا بسبب فوضانا التي أتاحت للجياع والعاطلين عن العمل، دخول السياسة الآشورية وتحويلها من رسالة قومية- إنسانية إلى "بزنس" ... وهنا بات على المهجر الآشوري الإختيار؛ إما إثبات الوجود، أو الإستمرار في الزوال ...

هوامش:

* الحــُـزيب : نقصد بها الأحزاب الآشورية كونها غير عقائدية.[/size][/b]

** http://www.un.org/esa/socdev/unpfii/documents/DRIPS_ar.pdf