مشروع انشاء برلمان أشـوري

ندعو هنا جميع الآشـوريين بأن يشاركو في مشروع انشاء برلمان آشـور في المنفى. يجب على طالب المشاركه بأن لا يكون له ارتباط بحزب او حركه سياسيه. كما يجب ان يكون مؤمن بانتمائه القومي الأشـوري ايماناً اعمى. و بتراثه و تأريخه و لغته الآشـوريه.

٢٠١١-٠٩-٠٢

الفن والتراث الآشوري


الفن والتراث الآشوري

حرائق نينوى..
  إبراهيم بادل         (نقلاً عن مجلة “أثرا”)
في السيمفونية الآشورية والقيثارة البابلية
    
* الموسيقى والإنسان:ولدت الموسيقى مع ولادة أول إنسان وسترافقه في جميع مراحل حياته من المهد إلى اللحد إن لم نقل في السماء أيضا حيث أجواق الملائكة تسبح وتمجد الخالق من الأزل وإلى الأبد بأنغامها وأناشيدها الساحرة(1)  فالموسيقى وحدها على أنواعها كغريزة تعبر عن شعور الإنسان الباطني والظاهري, عن إيمانه ورجائه, عن أفراحه وسعادته, عن أوجاعه وأحزانه. كما أن غناء الأم وهدهدتها من شأنها تهدئة رضيعها عن بكائه ويكون سبب انشراحه.
يرجع كتاب العهد القديم أصل الموسيقى إلى يابال أحد أحفاد قائين بن آدم إذ يقول: (فولدت عادة يابال وهو أبو ساكني الخيام ورعاة المواشي. واسم أخيه يوبال وهو أبو كل عازف بالكنارة والمزمار) (2)
لقد عاصر ميلاد الموسيقى عند السومريين في بلاد ما بين النهرين (مهد الحضارة والرقي, مولد الدين السومري, فهي قديمة بقدمه وشاركته في أداء طقوسه التي يمثل الغناء فيها ركنا جوهريا. فمنذ قرابة العام 3000 ق.م  نجد موسيقاريين يقودون فرقا للإنشاد في معبد (ننجرسو) الكبير وغيره. ولم يستعمل الإنسان البدائي الموسيقى في الطقوس الدينية فحسب.. بل في مختلف الاحتفالات وفي رقصات المناسبات وثمة نقوشا ومشاهد كثيرة بينها الرعاة الماشية وهم ينفخون في المزمار ويعزفون في الطنبور ومن حولهم قطعانهم وكلاببهم هادئة مصغية. ويعيد العلامة (هــ . م . ميللر) نشأة الموسيقى إلى مصادر بدائية كقرع الطبول والنداء المنغم – كما: الراوي الآشورية.. والتي لا يزال صداها باقيا يتردد بيننا حتى اليوم – وهما أقدم وسائل الاتصال بين الناس.. ثم الترنيمات التي تصاحب حركة عمل الإنسان ومنابع انفعالاته وإحساسه الفكري.
*  حرائق نينوى:الملحمة الموسيقية الآشورية(3)  والتي تتكون من أربع مقاطع . يصف فيها المقطع الأول.. عظمة الإمبراطورية الآشورية ويستعرض جيشها النظامي. والمقطع الثاني.. الذي يرمز إلى تآمر وتكالب قوى الأعداء لأضعاف هذه الإمبراطورية ويستعرض المقطع الثالث في هذه (السيمفونية الملحمية) المعارك الطاحنة التي دارت رحاها بين الجيش الآشوري وجيوش الأعداء المتحالفة. والمقطع الرابع الذي يتجسد فيه الدمار والخراب, ويغلب عليه طابع الحزن والأسى لما حل بنينوى من حرائق.
وفي رأي المشتغلين بالموسيقى.. إن هذه السيمفونية هي أعظم وأكمل عمل موسيقي ملحمي وجد حتى اليوم. وقد عزفته الكثير من الفرق الموسيقية العالمية الكبيرة. وفي أكثر من مناسبة خلال العقد والنصف الأخيرين من القرن العشرين. وأوائل العقد الأول من القرن الواحد والعشرين. والجدير بالذكر أن هذه المقطوعة هي من تأليف موسيقي آشوري من القرن السابع قبل الميلاد عثر عليها مدونة على رقم طينية بين خرائب نينوى.
*  القيثارة البابلية – الكلدانية:تعتبر القيثارة إحدى أقدم آلات النغم الموسيقية (ذوي أوتار) اشتهرت منذ القدم لدى شعوب كثيرة وقد استعملها سكان بلاد ما بين النهرين قبل غيرهم. عثر على أكثر من قيثارة في بابل وفي أور الكلدانيين وفي بلاد آشور, واقتبسها عنهم سائر الشعوب كبقية الآلات الموسيقية القديمة العهد. الصورة تمثل إحدى القيثارات الشهيرة ذات أحد عشر وترا وجدت في قبر الملكة (بو – آبي) في مدينة أور ويعود تاريخها إلى عام 2700 ق . م. ولا تزال المتاحف العالمية الكبرى تحتفظ بنماذج من هذه القيثارات كالمتحف العراقي – ولا نعرف الآن إن كانت قد بقيت فيه بعد الخراب والدمار الذي لحق به بفعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإنكليزية الظالمة على العراق – والمتحف البريطاني ومتحف اللوفر ومتحف شيكاغو وفيلادلفيا وغيرها…
وهي (أي القيثارة) مطعمة بالصدف والذهب وصندوقها الرنان مصنوع من الخشب المصقول والموشح بأحجار كريمة والفسيفساء من لازورد وصدف. كما أنها مزينة برأس ثور ذو لحية من ذهب وعيناه مرصعتان باللؤلؤ واللازورد سميت بالقيثارة البابلية – الكلدانية ربما لأن أقدم أثر للآلات الموسيقية من نوع القيثارة وجد في ( تلو) في جنوبي بابل . ثم في أور الكلدانيين. أما رأس الثور الذي نجده في مقدمة هذه القيثارات فأنه يرمز إلى القوة والخصوبة التي كانت منذ الألف السابع ق . م. أعظم الأعياد على اعتبارها عملا من الأعمال الإلهية . ولهذا السبب كان السومريون يتخذون من الثور رمزا مرتبطا بالإله (آبو) إله الخصوبة والنبات.
*  الآلات الموسيقية الإيقاعية لدى سكان بلاد ما بين النهرين:كانت الآلات الذاتية الصوت تستعمل كثيرا في بلاد ما بين النهرين.. منها:
أ-  العصي الإيقاعية: وتتكون من عصاتين عريضتين ملويتين بإمكان المرء أن يمسكها بين يديه فيضرب الواحدة بالأخرى فترسل تصفيفا إيقاعيا.
ب –  المصفقات: وهي عبارة عن قطعتين على هيئة قدمي رجل تقرع الواحدة بالأخرى فتخرج صوتا موسيقيا . كما يشاهد في خاتم من (أور) محفوظ في متحف جامعة فيلادلفيا يعود تاريخه إلى عام 2600 ق . م. نقشت عليه صورة حيوان صغير يقوم باستعمالها.
جـ – الشخاليل: وهي على هيئة صنجة صغيرة مرتبطة بآلة معدنية تعطي صوتا عند هزها من مقبضها.
د –  الأجراس الصغيرة: كانت الراقصات يعلقنها في عنقهن لضبط الإيقاع كما أنها كانت تستعمل في المناسبات والطقوس الدينية أيضا.
هـ –  الصنوج: والصنوج نوعان. صنوج التصويت وصنوج الهاتف(4).  فالنوع الأول هو عبارة عن قطع صغيرة مستديرة من النحاس تستعملها الراقصات. والنوع الثاني هو من الصنوج المعهودة وهي صفيحتان مستديرتان من النحاس إذا ضربت أحدها بالأخرى رنت (5).
و –  الصلاصل: وردت مصورة على قطعة مطعمة بالصدف من (أور) قرابة 2500 ق. م وهي آلة معدنية شبيهة بملقط يحمل في ساقيه نوعا من الصنوج المتحركة تخرج صوتا موسيقيا إيقاعيا عند اهتزاز الآلة وارتطام الصنوج ببعضها.
ز – الجلاجل: وهي عبارة عن تماثيل على شكل دمى صغيرة من الفخار المجفف كانت تملأ بالحصى بغية هدهدة الأطفال وملاطفتهم. وكانت تصنع من الذهب أيضا وتعلق على أذيال رداءرئيس الكهنة عند دخوله قدس الأقداس وخروجه منه لتعطي صوتا موسيقيا.
*  الآلات الذاتية الصوت:1- الدف: آلة طرب يطلق عليه اسم (طبل اليد) وهو عبارة عن قطعة من الجلد الرقيق مشدود إلى إطار من الخشب شدا محكما قويا بحيث إذا ما اتقن توقيع ضرب اليد عليه, على نغم خاص.. أعطى صوتا موسيقيا وكثيرا ما تعلق في أطراف الإطار الخشبي أجراس صغيرة زيادة في الإيقاع . وكان الدف يستعمل كثيرا في الحفلات فتقوم النساء بالضرب عليه مصطحبات به الغناء فيرقص الراقصون على أنغامه وكانت تستخدمه المحترفات والماهرات من كاهنات المعابد في بلاد ما بين النهرين. ويستعمل الدف مع غيره من الالات الموسيقية لمرافقة الجوقات في ترانيمها. (ثم أخذت مريم النبية أخت هارون الدف في يدها وخرجت النساء كلهن وراءها بدفوف ورقص)(6).
2- الطبل: كان السومريون يستعملون أنواعا مختلفة من الطبول بأشكال وهيئات وأحجام متعددة متفاوتة . يعدد العالم الموسيقي(زاكس) اثني عشر نوعا من الطبول وذلك لوجود اثني عشر اسما لها في اللغة السومرية.
نجد في متحف اللوفر (طبلة) يعود تاريخها إلى سنة 2400 ق.م وأخرى في متحف استنبول ترجع إلى عام 2900 ق.م ثمَّ تنوعت الطبول فيما بعد في النقوش البابلية – الكلدانية والآشورية بين كبيرة وصغيرة تمسك باليد أو تحمل رأسية أو أفقية معلقة بحزام يلتف حول وسط العازف. وكانت الطبول تصاحب العزف على الناي والبوق وكانت لها قدسية خاصة. وكان أجدادنا القدامى يدقون الطبول لإثارة الحزن والنواح على القمر المختفي أيام الخسوف الكلي, نظرا لعبادتهم (للإله القمر) ومكانته المقدسة عندهم. وما تزال هذه العادة جارية في معظم القرى والأرياف في بلاد ما بين النهرين.
*  الآلات الوترية:لقد امتاز أهل بلاد ما بين النهرين بالآلات الوترية وهم الذين اخترعوها وتفننوا بتنويعها. العود.. آلة للطرب وجدت منذ القدم وعرفتها شعوب شرقية كثيرة ولا تزال تستعمل إلى اليوم. وكان العود يستعمل في مناسبات عديدة. ويذكر كتاب العهد القديم أن مخترعه يوبال ابن لامك . وتمتاز العيدان الأولى المصورة في النقوش التي ترجع إلى 2350 – 2150 ق. م. بصغر صندوقها وطول رقبتها. ويرجح ( زاكس) أنها مشتقة من القوس الموسيقي السومري.
ولم يكن العود أقل انتشارا من الكنارة والقيثارة . ويشتمل على عدد من الأوتار المشدودة على صندوق رنان مثل الكنارة ترتبط بالعنق من فوق. وتعفق الأوتار بأصابع اليد الواحدة لكي تعطي النغم فيما تغمز اليد الأخرى فوق الصندوق الصوتي . وتبدو عازفات القيثارة في تصاويرهن وقورات يغطين أجسادهن من العنق حتى القدم . أما عازفو العود فيبدون في بعض الأحيان عراة ملتحين أو بتصفيفات شعر مجدولة بصحبة بعض الحيوانات. وقد كانت الأعواد خفيفة وسهلة الحمل . ويختلف عدد أوتار العود بين نوع وآخر (4, 7, 8, 10) أوتار. وانتشر استعمال العود أيضا عند اليهود فاستعملوه في طقوس عبادة الله وفي مناسبات الفرح والأعياد (7) (خذوا نشيدا وهاتوا دفا وكنارة مطربة مع عود) (8)  ونقل اليهود أعوادهم معهم عند سبيهم إلى بابل في (بلاد مابين النهرين) وعلقوها على أشجار الصفصاف على ضفاف نهر الفرات قرب بابل(9).
*  الكنـــارة:إحدى أقدم آلات الطرب ولا تختلف عن القيثارة إلا القليل, بل غالبا ما يطلق الموسيقاريون نفس الاسم على الآلتين معا. والكلمة في العهد القديم تعني القيثارة. وقد اكتشفت في المقبرة الملكية في (أور) الكلدانيين وهي من اختراعهم وتتكون من صندوق صوتي ذي إطار غير منتظم الأضلاع تتراوح عدد أوتارها ما بين ثمانية وأحد عشر وترا وهي كأوتار القيثارة وتثبت مباشرة في جسم الثور وهي مصنوعة من أمعائه وتغمز بالأنامل لا بريشة الغمز. أما المادة التي صنعت منها الكنارات والقيثارات السومرية فقد سميت ضمن نشيد سومري ملغز يروي كيف هبطت انانا إلى العالم السفلي:
(يا والد انانا لا تدع ابنتك تموت في العالم السفلي. ولا تدع معدنك النفيس يكسوه التراب في العالم السفلي. لا تدع لازاوردك الجميل يقع تحت ضربات أزميل البناء . ولا تدع مالك من خشب البقس النادر يقع تحت رحمة عدة النجار. لا تدع انانا الفتية تنتهي إلى الموت في العالم السفلي. ويقال بأن هذه الكلمات كانت تشير إلى الكنارة نفسها, تلك الآلة الموسيقية التي كانت تصاحب ترتيل هذه القصص.
يذكر بولس الرسول في رسالته إلى أهل قورنثيه يقول: (بل الجمادات التي تصوت مزمارا كانت أو كنارة إن لم تبد فرقا بين الأصوات فكيف يعرف ما زمر أو عزف به) (10)   ولم يهمل سفر الرؤيا بدوره ذكر الكنارة حيث يقول: (وسمعت صوتا كصوت مياه عزيرة وكصوت رعد قاصف. والصوت الذي سمعته هو صوت عازفين بالكنارة يعزفون بكناراتهم) (11).
*  أنواع القيثارة:هناك نوعان مهمان للقيثارة في بلاد ما بين النهرين, وهي (القيثارة السومرية والبابلية – الكلدانية) بفروع متعددة اكتشفت في المقبرة الملكية في أور الكلدانيين.
أ- القيثارة المنحنية: وتتشكل من قوس يشبه نصف دائرة يصل بين طرفيه ضلع مستقيم لها أوتار رأسيه اشتقت صورتها عن القوس الموسيقية القديمة واتخذت الوصفة نفسها عند العزف. ونجد نموذجا من القيثارة المنحنية – الرأسية الأوتار – في متحف شيكاغو يعود إلى عام 2700 ق.م  وآخر بمتحف جامعة فيلادلفيا.  كما نجد نقشين آخرين للقيثارة المنحنية – الأفقية الأوتار – في متحف اللوفر يعود الأول إلى سنة 3000 ق.م, والثاني إلى سنة 2000 ق.م  وأخرى مشابهة مطعمة بالأصداف محفوظة في المتحف البريطاني. ويعتقد العالم الموسيقي (زاكس) أن مس كل عازف لوترين مختلفين من الأوتار التي يمسها الآخرون لم يأت عفوا في رسم يتميز بالواقعية لذلك إن اختيار الأوتار الخامس والثامن والعاشر والخامس عشر والثامن عشر للعزف جاء نتيجة ضبطها وفق السلم الموسيقي الخماسي الأنغام.
ب – القيثارة المثلثة: وتتكون من ثلاثة أضلاع. الضلعان الرئيسان يحلان محل القوس المنحني يضمان بينهما زاوية عند استدارة القوس. ثم الضلع الثالث الرأسي الذي يصل بين طرفي الضلعين الرئيسين. وتثبت الأوتار في كلا النوعين رأسية أو أفقية ويعزف عليها بمسها بالأصابع أو بريشة الغمز. ويبدو إن ريشة الغمز كانت تستعمل مع الأوتار الأفقية لسهولة تحريكها باليد من أعلى إلى أسفل أو من أسفل إلى أعلى . وكانت الأنغام الموسيقية تؤدى أثناء ذبيحة الحيوانات وأثناء أداء طقوس القرابين. بواسطة أزواج من القيثارات الأفقية كما ورد في سفر المزامير. (فأدخل إلى مذبح الله إلى إله فرحي وابتهاجي واعترف بالقيثارة لك يا الله إلهي) (12) .
*  الآلات المنغمة:ترك لنا الفن في بلاد ما بين النهرين شهادات مهمة بشكل أشعار ملحمية كملحمة كلكامش. أو بشكل أناشيد تمجد الآلهة والملوك العظام مرفقة بأنغام بعض آلات النفخ الموسيقية المصنوعة من الأنابيب كالمصفار, والبوق, والنفير.
أ- المصفار – الناي: استعمل السومريون الناي واسمه بالسومرية (جي – جيد)  أي القصبة, خلال الألف الثالث ق. م كما ورد منقوشا على أحد أختام الملك السومري (كوديا). إن (انلوليم) راعي المعز كان يشترك في طقوس الإله ننجرسو ويعزف على المصفار ليدخل السرور على بلاد (اينينو).
وقد استعمل شعب بلاد ما بين النهرين المزمار المزدوج ذا الانبوبتين المتصلتين. كالمزمار المزدوج المصنوع من الفضة والمحفوظ بمتحف جامعة فيلادلفيا. اكتشفت في مقبرة (أور) ويرجع تاريخه إلى عام 2500 ق.م يحمل في كل انبوبة من الانبوبتين ثقوب.
ب – القرن: وهو إحدى آلات النفخ الهوائية استعمل عام 2400 ق.م فقد عثر في مدينة ماري على تمثال من الحجر لرجلين متجاورين وبيد كل منهما قرن. ونجد نوعين لها, الأول ذا انبوبة مستقيمة والثاني له انبوبة منحنية . وتذكر الوثائق أن من بين الهدايا التي قدمها الملك  (توشرانا) إلى (امنحتب) الرابع ملك مصر حوالي عام 1400 ق.م أربعين بوقا مغشاة بالذهب وبعضها موشى بالأحجار الكريمة. منها سبعة عشر بوقا مصنوعة من قرون الثيران.
ج – النفير: نجد آلات النفير في نقوش آشورية تمثل عملية نقل تمثال (الثور المجنح) حيث يقف جنود في أعلى التمثال وهم يعزفون بالنفير. والظاهر بأن عملية النفخ بالنفير كانت صعبة مثل عملية نقل التمثال.
*  سكان بلاد ما بين النهرين اخترعوا نظاما موسيقيا متطورا في أور وبابل:يجمع علماء التاريخ على أن بلاد سومر وبابل والتي عرفت باسم (بلاد الكلدانيين) كانت مهد الحضارة وفيها بدأ التاريخ وإن شعبها اخترع العدد والطب وعلم الفلك.. وفيها أيضا بدأت الموسيقى وسلمها ونظامها المتطور. كان تعليم الموسيقى إلزاميا في معظم مدارس سومر وبابل . وكل تلميذ يرفض هذا التعليم كان يعد متخلفا. وكانت هناك أيضا مدارس ملحقة بالمعابد كمعبد (شمش) ( وانليل).
*  فن الغناء والرقص في بابل وآشور:إن الغناء والرقص فن عرفه الإنسان ومارسه في بلاد ما بين النهرين منذ العصور السحيقة وذلك للتعبير عن عواطفه وسعادته وأحزانه وأفراحه,ولأداء الإكرام لمعبوداته وللترفيه عن نفسه وأصدقائه ومحيطه. حتى أنه أصبح الغناء والرقص فرضا دخل معظم الطقوس لدى مختلف الأديان. وفي حضارة بلاد ما بين النهرين نجد المغنين والراقصات والنشاط الموسيقي الديني والدنيوي مثل خطاب لشمش اداد (1803 – 1781 ق.م)  إلى ابنه يقترح ارسال بنات (ياهدون – ليم) إلى القصر في ( شوباط – انليل) كي يتعلمن الغناء (13). هذا كان ربما لأهداف دينية لتدريب كاهنات الهيكل أو دنيوية لتمرين سيدات المجتمع..  وكان الرقص يحتل بدوره مكانة كبيرة خلال الحفلات الموسيقية في تلك العصور السحيقة حيث نجد نقوشا عديدة اكتشفت مؤخرا ترتقي إلى عام 3000 ق.م  وتبرز مجموعات من النساء في زي راقصات. كما نشأت فئة من المغنيين والعازفين المحترفين وطورت الآلات الموسيقية وفنون الغناء والرقص على إيقاعها . وخلال مجتمعات العصر البرونزي ساد غناء الأساطير التقليدية للآلهة والأبطال والملاحم يصاحبه العزف على الآلات الوترية . وكان تأثير حضارة شعب بلاد ما بين النهرين على يهود المنفى كبيرا من هذه الجهة أيضا. (ولما عاد عزرا إلى القدس من السبي البابلي صحب معه مائتين من المغنيات والمغنين) (14).
*  الآشوريون.. أول من شكلوا الفرق الموسيقية العسكرية (15):
اهتم الآشوريون في عصورهم المبكرة بالموسيقى خاصة في عصر فجر السلالات بدلالة الآلات الموسيقية المختلفة التي عثر عليها المنقبون وكذلك مشاهد الطرب والرقص المماثلة على كثير من الأختام الأسطوانية التي تعود لهذه الفترة. وقد أدرك الآشوريون ما كان للموسيقى من أثر في معنويات المقاتلين, لذا استخدموها في إثارة الحماس في نفوس الجنود أثناء المسيرة وإبان حلهم في المعسكرات في بلادهم. ويعتقد أن الآشوريون هم أول من شكلوا الفرق الموسيقية العسكرية التي تضم مجموعة من العازفين على الآلات, في حين كان قبل ذلك مقتصر على الحفلات الغنائية والرقص. وكثيرا ما نشاهد أيضا صورا تنكرية لرجال يشتركون في العزف أثناء الاحتفال بالانتصارات التي حققها آشور ناصر بال  (1050 – 1032) قبل الميلاد وتغلت بلاصر الثالث (744 – 727) قبل الميلاد, وآشور بانبيال (668 – 626) قبل الميلاد.
ومن المحتمل أن هذه الصور كانت على شكل ملابس تنكرية, وقد صور في إحداها جندي مع شخص آخر يرتدي كل منهما قبعة ذات ريش في حفل بمناسبة دخول آشور بانبيال مدينة ( مليكا ) وكانت الموسيقى تصاحب سير الحوادث وأنباء الحملات العسكرية عند عودة الملك منتصرا حيث تجري احتفالات بهذه المناسبة في العاصمة الآشورية يحضرها الملك بنفسه, ويتضح من كل ذلك أن الآشوريين قد جندوا الموسيقى في خدمة أغراضهم العسكرية شأنها في ذلك شأن أي مرفق آخر في حياتهم ويعرف نافخ المزمار عند الآشوريين بـ (زمارو), وأما العازف على القيثارة أي المغني فيسمى (نارو), ويسمى كبير الموسيقيين   بـ (رب زماري). وأهم الآلات الموسيقية التي كانت مستخدمة هي : الطبل المدور الكبير الذي كان معروفا في عصور فجر السلالات . أما في العهود الآشورية فقد وجدت مشاهد صور عليها الطبل.. يعود أقدمها إلى آشور ناصر بال الثاني (883 – 859) قبل الميلاد وأحدثها إلى زمن آشور بانيبال.
ويشاهد في منحوتة تؤرخ إلى زمن سنحاريب عثر عليها في نينوى, عدد من الجند وخلفهم ثلاثة أشخاص كل منهم يحمل بيده جسما مربع الشكل, ويتدلى في نهايته السفلى شريط بهيئة قوس, ويظن أن هذا الجسم كان دفا مربعا بدلالة وجود نطاق يستعمله العازف لتعليقه أو حمله, وجندي رابع يحمل بيديه صنجين يدويين لكل منهما قبضة طويلة وهذه الصنوج استخدمت بكثرة في الموسيقى العسكرية لدى الآشوريين(20).
*  بابل عاصمة الموسيقى والطرب في بلاد ما بين النهرين:إن تأثير حضارة بلاد ما بين النهرين على اليهود حقيقة ظاهرة وخاصة بالنسبة للمطلعين على تاريخ (التوراة) فلا عجب إذا كانوا المثقفين منهم (كالملك داود) وغيرهم قد استفادوا من الموسيقى البابلية, لأن في (أور)  اكتشفت أولى القيثارات وكان داود النبي عازفا ماهرا عليها. (وكان إذا اعترى شاؤول الروح من لدن الله يأخذ داود الكنارة ويضرب بيده فيستريح شاؤول وينتعش وينصرف الروح الشرير عنه) (16). ويظهر هذا التأثير أكثر بعد العودة من السبي والدور الذي لعبته الموسيقى في حياتهم.
(وتكلم داود مع رؤساء اللاويين أن يقيموا اخوتهم مغنين على آلات الغناء على العيدان والكنارات والصنوج مسمعين لرفع الصوت بالفرح. وقسم داود المغنين والموسيقيين إلى أربع وعشرين فرقة) (17).
وكان اليهود علاوة على الموسيقى قد اقتبسوا الرقص في الاحتفالات الدينية من البابليين – الكلدان وجعلوه جزءا من احتفالاتهم الدينية . حتى إن داود النبي نفسه رقص أمام تابوت العهد (18).  وكانوا يصحبون مع الترانيم معزف على آلات الغناء والرقص (19).  وإن سفر الرؤيا الناقم على بابل يعترف ضمنا بأنها عاصمة الموسيقى والطرب, إذ يقول حاقدا: (وصوت الضاربين بالقيثارة والمغنين والمزمرين والنافخين بالبوق لن يسمع فيك من بعد) (20).
سفر الرؤيا والحقد اليهودي الأزلي على الآشوريين:أما اليوم وبعد / 2594 / عام لا زال الحقد (اليهودي الإسرائيلي الصهيوني ) الدفين يؤجج النار في صدورهم, تلك النار التي لا يخمد سعيرها ولا ينطفئ لهيبها, ولا زال آتون اوارها مشتعلا باستمرار على الشعب الآشوري صاحب أرض بلاد ما بين النهرين منذ أن قام الملك (نبوخذ نصر – 589 ق.م) بالقضاء على تمرد اليهود وعمل على سبيهم وإخضاعهم لسلطانه مدة نصف قرن من الزمن.
حيث نقرأ اليوم في أنباء وردت عبر البريد الالكتروني (إلى المصدر)(21) مفاده: أن دائرة آثار بابل قدمت احتجاجا رسميا ومذكرة اعتراض على ما تقوم به فرقة مشاة البحرية الأميركية من أعمال في منطقة بابل الأثرية حيث أنشأت هذه الفرقة مطارا وثكنة عسكرية على مساحة / 15 / كم مربع تقع فيها منازل ودور ملوك وقادة بابل, ومنهم الملك  الشهير (نبوخذ نصر) حيث دمرت – البلدزورات – الأميركية وجرفت هذه الدور لإنشاء مطار فوقها . وقد كتب على هذه البلدزورات الأميركية عبارة تفصح عن كل الحقد والبغض والكره الدفين في قلوبهم, وحب الانتقام الذي يملأ نفوسهم: (اليوم ينتقم اليهود مما فعلت بهم يا نبوخذ نصر)!.
   إبراهيم بادل
———————
* المراجع :
1-  ( من أوراق تقويم سنوي قديم )
2- (2, 4, 5, 6, 7, 8, 9, 10, 11, 12)  إصحاحات وأعداد من كتاب العهد القديم
3  (جريدة  بهرا – الضياء)
13-  ايفا شترومنيغر: (ماري) تعريب قاسم طوير
14- منشورات المديرية العامة للآثار والمتاحف – دمشق – 1983
15- ثقافية جريدة ( بهرا – الضياء) العدد 230 – كانون الثاني   2004  ( خليل خضر العراقي )
( 14, 16, 17, 18, 19, 20 )  إصحاحات وأعداد من كتاب العهد القديم .
21 – الاتجاه الآخر – العدد 185 – ص: 3 – تاريخ  4 / 9 / 2004

٢٠١١-٠٩-٠١

كتاب وتعليق : ألآشوريون بعد سقوط نينوى





حتى لا تنسى أجيال آشور المحتلة مذابح الاكراد ضد الاشوريين


  
كتاب وتعليق :



ألآشوريون بعد سقوط نينوى
المجلد السادس
مذابح بدر خان في تياري وحكاري
 1846 -1843  

للمؤلف هرمز م. أبونا

البرت الناصر
11 آب 2001


حينما كتبتُ ( وكأن التاريخ قد ولد بلا شرف.. ولا ضمير!! ) عام 1996 كنت قد أستلهمت عنوان المقالة من وحي عذابات أبناء شعبنا وقد أزهقت ارواحهم وهي تصعد الى السماء غير راضية.
ولحسن الحظ ان يشرفني ألاخ والصديق الاستاذ المؤرخ  هرمز أبونا بأهدائي نسخة من مجلده السادس المنشور حديثاً والموسوم بمذابح بدرخان في تياري وحكاري 1843- 1846 وهو ضمن سلسلة الآشوريون بعد سقوط نينوى, لقراءته والتعليق عليه.. وبعد أن انهيت قراءة الكتاب  لم أجد افضل عبارة لأستهل فيها تعليقي على المذابح ونكاية الانكليز والامريكان بشعبنا سوى ان اؤكد مرة اخرى ما كتبته قبل 6 سنوات وهو حقيقةً أن التاريخ بعد أفول نجم الآشوريين أصبح فعلاً بلا شرف ولا ضمير!!

كتاب مذابح بدرخان بصورة عامة هو وثيقة جامعة ومصدر غزير لسيل من الوثائق التي نجح المؤلف هرمز أبونا في جعلها صورة حية وناطقة عن بربرية ووحشية الانسان غير المتحضر ذي الأصول الهمجية الذي تقوده غرائزه للفتك بوحشية تفوق بشاعتها وحشية الحيوان نفسه فهذا أقل ما يمكن أن يقال بحق المجرم الزعيم الكردي بدرخان وأعوانه من الاكراد.
الكتاب وثيقة دامغة وشهادة عار بجبين أولئك الاكراد والاتراك ومن خطط معهم من الانكليز وألارسالية التبشيرية الامريكية, ولن تمحى من التاريخ وذاكرة أجيالنا ما دام على الارض شعب آشوري حي يرزق.

أن من يتمعن في قراءة الكتاب يقف مذهولاً من بشاعة الصور الناطقة التي عبّرت عنها وثائق الكتاب, وقد تمكن الاستاذ هرمز أبونا من أستحضار أرواح أبناء شعبنا الاشوري في سابقة قل مثيلها في التاريخ المعاصر حيث زهق الارواح بعشرات الألوف من الاشوريين الذين سقطوا شهداءاً ابرار دفاعا عن ارضهم وممتلكاتهم التي أغتصبها الاكراد بزعامة المجرم بدرخان , ولبشاعة محتويات  بعض الوثائق يكاد القاريء أن يؤخذ غيضا ليلعن ويشتم بدرخان وأسلافه من هول الوحشية التي تلبست هذا المجرم وأعوانه الاكراد حيث التقتيل بلا رحمة بأبناء شعبنا بقطع أجسادهم وهم أحياء قبل قتلهم, ورميهم  بالجملة من فوق الجبال وهم أحياء ايضا وغيرهم من انتحر راميا نفسه الى هاوية الجبل او الى النهر من النساء مع أطفالهن مفضلين الموت على الوقوع بأيدي الاكراد. هكذا يكشف الكتاب عن اللحظات المشؤومة على  مسرح المجازر حيث جثث  أبناء شعبنا أشلاء منثورة دون تمييز بين جنين في رحم أمه او امرأة وشيخ وطفل رضيع!! الصراخ الاخير للاطفال والنساء كان يأتي من كل الجهات لحظة انقضاض المجرم بدرخان واعوانه الاكراد.. كانوا يتصيدون ابناء شعبنا الابرار في مجازر جماعية ينقضون عليهم بلا رحمة في أبشع المجازرالتي عرفها التاريخ الحديث.

فمن بين ال 277 صفحة من الكتاب لا يمكن نسيان تلك الواقعة المعبرة عن همجية ووحشية المجرم بدرخان وأعوانه الاكراد حيث رمي أجساد الاطفال في الهواء  لتهوي على رؤوس رماح البنادق!!!!! وقتل الاطفال الرضع بضرب جسد الرضيع بقوة وبكل وحشية على الصخور لتكسر جماجمهم ولتنتزع ارواحهم انتزاعاً!!!
  
أطلب من القاريء أن يكرر قراءة الفقرة السابقة ليتجسد أمامه مشهد بشاعة زهق أرواح اطفالنا امام عينيه!!

نعم لقد انتُزعت أرواح أبناء شعبنا الابرياء بما لا تقبله شريعة السماء ولكن قبَلتهُ شريعة المجرم الدكتور أساهيل كرانت ( المبشر!!) الامريكي الذي ساهم مع الاكراد في أجتماعات مجلسهم الحربي للتخطيط في التخلص من الاشوريين بأية وسيلة ودفع من تبقى منهم الى أقصى درجات اليأس من الحياة لتمرير مخططات سياسية لا علاقة لها بالتبشير الديني أطلاقاً!!

وهكذا تزامنت مأساة الاشوريين كما يؤكدها المؤلف هرمز أبونا مع حضور المبشرين الانكليز والامريكان وهذا دليل قاطع مدعم بالوثائق ليؤكد على سوء نية مجرمي الحرب (المبشرين)
الناشطين في مناطق ملتهبة ضد المسيحية!! هنا يكمن السر في أن كرانت بالأساس لم يكن مبشراً بل جاسوساً متخماً بالعلوم العسكرية حينما تم الكشف على تصميم قلعته!! وحتى عالم الآثار لايارد  أنتقد بناءها  حين زيارته موقع القلعة عام 1846 بكونها ( عمل طائش ومتهور) التي أجبر ألاشوريين على بناءها له. لقد جاء مرتدياً قناع التبشير للتغطية على أهداف مهمته للايقاع بالآشوريين ولم يدرك الآشوريون حينها خلفياته التاريخية والسياسية.
 أسباب جريمة كرانت وبقية المبشرين ستبقى سراً ما لم تُكشف خلفية علاقاتهم وهوية تلك الجهات التي أرسلتهم مستهدفة أفناء الآشوريين بتلك الصورة البشعة.

بالرغم من الأجواء المثقلة بصراخات من قُتِلوا في المجازر التي لها ثقلها النفسي عند قراءة الكتاب بسبب العوامل النفسيةالتي فرضها المؤلف بنجاح  في كتابه هذا , الاّ أننا نقرأ بفخر واقعة مشاركة البطريرك الاشوري البطل مارشمعون أوراهم شخصياً في قيادة احدى المعارك بنجاح والمشاركة الفعلية في القتال ضد الاعداء.
أن ما جابهه البطريرك البطل العتيد من مآسي هائلة كانت كافية لأن تطيح أرضاً كل من لا يملك المقدرة الكافية على تحمل مآسي الحروب.

لقد أملت الظروف على أشوريي القرن التاسع عشر بأن يقعوا فريسة سهلة لمن أصدقوهم في النوايا وانخدعوا شر خديعة بمن لبس ثوب الحملان معلقاً الصليب على صدره وهم أنما ذئاب مفترسة لا تفهم معناً للرحمة!! وبعد كل تلك المآسي  وبالرغم  مما حصل بقى البطريرك مار شمعون اوراهم غير خاضعاً وشعبه لحكومة السلطان العثماني.

 أن تشعب الاتصالات كان مرسوماً وفق عائديتها لواجهات مزيفة عملت كغطاء وقائي لحماية المبشرين ولتنظيم سير الاحداث كما مخطط له في كواليس القوى المستفيدة من أفناء الشعب الآشوري,  وهكذا ساهمت القنصلية البريطانية في بغداد بصورة فعالة كواجهة بتسهيل مهمة كرانت وغيره ودعمتها بالمال اللازم , ويكفي أن نعرف ذلك لندرك من الذي يقف خلف العملية وليجعل القنصلية تساهم لوحدها في مصاريف المهمة الموكلة لكرانت.
وردت أسماء أخرى للمبشرين أمثال بادجر وجاكسون ورايت وسمث ولوري ودورهم القذر في مجازر أخرى وكل ذلك يمكن أجماله في أن هناك غرض مبيت ضد الآشوريين تزعمه هؤلاء ( المبشرين !!) الجواسيس حيث كما تفيد الوثائق أن مراسلاتهم وتنقلاتهم وجولاتهم كانت ذي طابع سياسي بحت ويكفي أن نستدل من مراسلات أحد أهم المبشرين الذين أرسلتهم بريطانيا مستهدفة الآشوريين وهو جورج بادجر الذي كان ( على أتصال دائم مع السفير البريطاني مزوداً أياه بتقارير ذات طبيعة سياسية ) !!

وفي أضافة خارج نطاق محتويات الكتاب أرغب في ذكرأنه من المثير هنا أنه بعد  70 عاما من تلك المجازر1850 - 1920 قام الانكليز بنفس التحرك عام 1920 ضد الاشوريين حيث أسسوا كيان سياسي جديد أسموه ( العراق) ونجحوا في أقصاء آلاشوريين من خارطة العالم. وأنه بعد 70 عاما أخرى1920 - 1990 أصبح الآشوري خارج وطنه مشرداً في كل أصقاع العالم..  فيا لها من مأساة!!

وقبل تقديم الشكر للاستاذ هرمز أبونا على كتابه , أحيل هذا الكتاب لمن نسى نفسه وشعبه ليعتمده  كمرجع تاريخي مهم للاتعاض من دروس الماضي والكف عن الاعتراف ( بواقع الحال ) المفروض علينا فرضاً فتلك مسألة مرفوضة ولا تخدم قضيتنا.
أنها دعوة صادقة لقراءة اشورية حقيقية لمراجعة الحسابات...  دعوة لقراءة الواقع من عمق جراحات الشعب وصراخات من أستشهدوا وجثثهم ممزقة فمنهم من قُتِل ولم ير نور الحياة  ولم يعرف بأي ذنب قد قُتِل!!

لا أريد تحميل التعليق باكثر مما يجب فالاطلاع على محتويات الكتاب ضروري لمن يبغي أقتناءه فالكتاب جدير بالقراءة .

الشكر لوحده لا يكف لتثمين جهود الاستاذ هرمز أبونا وهو يضع كتابه الوثيقة بين أيدينا وهو بهذا أنما يضيف حلقة مفقودة الى سلسلة المعارف الاشورية لتنير عقول أبناء شعبنا الاشوري في كل زمان ومكان.. هذا جزء من تاريخنا وهي أمانة قد نجح هرمز أبونا في أيصالها لنا ولأجيالنا القادمة.   

٢٠١١-٠٨-٣٠

قراءة في القضيةالآشورية من ثقب الديمقراطية !!






حتى لا تنسى أجيال آشور المحتلة مذابح الاكراد ضد الاشوريين


في الفكر القومي الآشوري

قراءة في القضيةالآشورية من ثقب الديمقراطية !!


البرت ناصر

15 آب 2001

الآشوريون ... أول شعب ديمقراطي في التاريخ , والديمقراطية أنما من بناة أفكارهم , ومنهم تم تصديرها الى بقية شعوب الأرض بعد أن مارسوها لاكثر من 10000 عام ولم يدركها الغرب الا قبل 300 عام . فالديمقراطية الآشورية كانت في أرقى مراحلها حيث الانتخابات والبرلمان (وتوجد بعض الادلة التي تشير الى أن المجتمعات في سومر قبل التاريخ كانت أصلاً ديمقراطية جوهرياً في تركيبها ) (1),(2) [ فالدولة المنظمة لا بد ان يساهم في ادارتها مجموعة من الناس أو الاشخاص الكفوئين ومثل هذه النخبة عرفت عند الآشوريين " كو برناشوتا" ومعناها الحكم الجماعي أو الحكومة التي يديرها مجموعة من الناس المتعلمين وفق التشريعات والقوانين .... ومنها أخذت الحكومات اللاحقة أنظمة الحكم ليس بالنسبةالى القوانين فحسب وأنما التسميةأيضاً ولهذه الاسباب عرفت الحكومة عند الاغريق (kubepvtis)واللاتينيون cobernaso.وبالانكليزية Government . لاحظ التشابه الكبير في اللفظ مع الكلمة الآشورية .
لقد كان الآشوريون بحق مدرسة لكل شعوب الارض في الوقت الذي كانت البشرية في جهل وهمجية .



انه لمن الجميل ان نتمسك بالديمقراطية , لا لكونها شعارا أوجده الغرب كما يتصور الكثيرون ولا لكونها الورقة الرابحة في يد من يتسول بها في هذا الزمن الرديء!! بل لأننا قد جُبلنا على هذا الاسلوب الحياتي اليومي كجزء أساسي من تربيتنا الاجتماعية مستلهمين أياه من وحي أجدادنا العظام لالاف السنين. لكن ان نربط مصير أمة بكاملها بتعاملنا مع ( الغير ) بالاساليب الديمقراطية وهو الذي لا يفقهها ويصر على عدم الاعتراف بنا لا بل يساهم ( مع سبق الاصرار ) في الاستمرار بأضطهادنا وتشريدنا , فذلك - أعذرونا - أنه قمة الغباء السياسي!! ناهيك عن ذلك , فأن صبر شعبنا على هكذا ضيم وتحمله للظلم لمائة عام وأكثر قد يعبّر ( مع الاسف ) عن حالة سلبية داخل أمتنا.



من خلال ما تقدم سنناقش الموضوع بكل صراحة وموضوعية ومن دون مجاملة أحد على حساب الحق الآشوري وذلك لتسليط الضوء على بعض المفاهيم السياسية التي يتم من خلالها هدرالزمن بلا حساب من عمر الامة , بزج القضية الآشورية في حلقة مفرغة لا تؤدي الاّ الى مواقع مشروطة لن تتحقق شروطها حتى على المدى الأبعد لا علاقة لها بقضيتنا المصيرية وتلكم هي مسألة الديمقراطية في العراق والوطن العربي .



أن الاحاطة التامة بخلفيات بعض العوالق التي لازمت بنية القضية الآشورية أمر لا بد مناقشته من قبل الشعب الآشوري صاحب القضية. فأستمرار مأساة شعبنا لأكثر من 100 عام منذ عام 1900( لضرورات المقال- الكاتب ) وما تلاه من تشكيل الكيان السياسي العراقي عام 1920 أنما يعبر عن وجود قوى معادية مترصدة لنا تحاول دوما أبقاء الوضع السياسي الآشوري كما هو خدمة لمصالح سياسية مركبة سنأتي عليها لاحقاً.



ففي الوقت الذي يصيب أمتنا مأساة تلو الآخرى من أضطهاد وتنكيل وتشريد منظّم يتمشدق البعض بالديمقراطية منساقا الى ذلك أما مدفوعاً أو جهلاً غير مدركاً بالمرة أن العملية ( الديمقراطية ) كلها أنما تعبّر عن مسلكا أو ثغرة للولوج منها لتنفيذ الخطط الستراتيجية المعادية للشعوب, وما العولمة والقطب الواحد الاّ وجوه متعددة لعملة واحدة.



لسنا ضد الديمقراطية ولا العولمة فبالحق انهما من الكارتات الرابحة في هذه الايام!! أنما الذي يعنينا من باب ممارسة فن السياسة هو مدى الاستفادة ولو بالنزر اليسير من اللهاث وراء سراب لن نصل اليه مهما هرولنا لهاثاًً حتى النفس الاخير!! علينا ان نفهم ان مفاتيح الديمقراطية ليست بحوزتنا ولن تكن في يوما ما من نصيبنا بالقدر الذي يعيد لنا ارضنا او حقوقنا المسلوبة!! مفاتيح الديمقراطية الغربية غير مصممة للاشوريين بل لغيرهم وحتى نزولا لمن هم ًفي الدرجات الادنى من سلم التطور الحضاري وتلك حقيقة المناخ السياسي العالمي الذي تسيّره تلك ( الاصابع الخفية!! ), وكل متعاطي بأمورنا السياسية وخاصة بالقضية الاشورية ويتجاهل هذه الحقيقة عن جهل أو عمد فأنه يساهم بشكل فعال في أستمرار اضطهاد الامة من خلال أضاعة زمن ثمين لن يتكرر لما تبقى من عمر أمتنا.



فحينما أندلعت الحربين الكونيتين كان الآشوريون حليفاً يتمتع بمزايا, كغيره من الحلفاء أثناء الحرب , فالحلفاء في قوانين الحرب لهم حقوق وأمتيازات كل حسب طبيعة ظروفه وعلى ذلك الاساس تم تثبيت حقوق كل الحلفاء بعد نهاية الحرب الاّ انه فقط تم سلب حقوق الحليف الآشوري والتي كانت حقوقاً شرعية وليست منةً من أحد!!؟ ياترى من الذي قرر من معسكر الحلفاء بتجريد الآشوريين من حقوقهم المشروعة كحليف مساهم مساهمة فعّالة شهد لها العدو قبل الصديق وعلى سبيل المثال لا الحصر حادثة المظليين الآشوريين الذين قاتلوا ببسالة ضد الالمان معروفة للكثيرين .



يتصور البعض أن ما جرى للاشوريين من خيانة لم تكن مقصودة عمداً ضد الانسان الآشوري بل هي تحصيل حاصل للظروف التي تطلبتها طبيعة الصراعات الدائرة لتحديد المجال الحيوي للقوى المهيمنة والتي تستهدف ألهيمنة على الارض حصراً لتحقيق المديات المحسوبة لمجالها الحيوي الاستراتيجي . ولكن الذي يبدو أنه لم تكن تلك القوى فقط باحثة عن اراض لتوسيع مجالها الحيوي فلو كانت المسألة كذلك لكان حال الآشوريين على أقل تقدير كحال العرب اليوم , أرض ووطن ونظام سياسي تحت الهيمنة الاجنبية . والاّ بماذا يُفسر الفرق لديها لتستعمر شعباً هندياً كان أو عربياً أم آشورياً؟؟ فمصلحتها تكمن في الارض فقط . هنا تتضح معالم المؤامرة حيث تم أستخدام الانسان الاشوري حتى الرمق الاخير, وتم رميه الى الحضيض كشعب زائد لا وطن له لأن القوى المهيمنة أضافة الى تثبيت مجالها الحيوي كان لديها حسابات خاصة وفق تدابير خاصة لتلغي الكيان السياسي الآشوري من خارطة العالم تنفيذا لأمر ما في نفس يعقوب !!



أن التجاوز على الأساس التاريخي لقضيتنا وهي مسألة الحكم الذاتي المشروع والمتفق عليه مع الآشوريين والمعروفة بمشكلة ولاية الموصل قد أفقد وشّوه القيم النضالية الحقيقية التي تشرد الشعب الاشوري من أجلها مما جعل أبناء الشعب أن يحجبوا ثقتهم بأي مجهود سياسي يعيد حقهم المسلوب. وبهذا المعنى فأن كل ما متوفر من قيم سياسية نتيجة الفوضى السياسية المفتعلة من قبل الاحزاب الاشورية لا يرتقي بتاتا الى المستوى المطلوب لحقوقنا السياسية , مما جعل أعداءنا يستسهلون التعامل مع شعبنا على أساس وضاعة ما تنادي به الاحزاب.



أن ما يعانيه الشعب الاشوري اليوم ليس من قبيل الصدف التي أملتها الظروف المرحلية, بل هو تحصيل حاصل لمجمل المخططات التي وضعتها العقول الستراتيجية للقوى المهيمنة على السياسة الدولية والتي يبدو أنها مطمئنة بتحقيق غاياتها حتى ولو بعد 100 عام.

لقد دأبت تلك القوى في التعامل غير المباشر مع الاشوريين من أجل تحطيمهم ودفعهم نحو الهاوية المؤكدة وهو نهج ثابت قد عانى منه الاشوريين لقرون طويلة حيث أصبحوا هدفا سهلاً للسياسات المركبة التي تضرب عدة أهداف بصورة غير مباشرة معتمدة أسلوب النفس الطويل في تحقيق غاياتها فكان حتمياً أن يستمر وضع الاشوريين كما هو ومن سيء الى أسوأ نتيجة الظروف التي خلقتها تلك السياسات وأستقراءاً سريعاً للاحداث التي رافقت قبل وبدايات تشكيل الدولة العراقية الحديثة يتوضح جلياً أسباب ظروفنا الحالية.



أن المؤشر العام لمقياس المستوى الحقيقي الذي وصلته القضية الآشورية يشير الى الانحدار الخطير, وذلك متأتي من طبيعة ما بلورته القوى المعادية لنا على أساس ردود أفعال قياداتنا السياسية . فبعد أن كان الاشوريون يخططون ويناضلون من أجل تأسيس دولة آشور الحرة قبل أكثر من 70 عاماً تراجعوا عن ذلك الهدف ليكون حكماً ذاتياً في الوطن حتى عام 1976 وأستمر التراجع ليكون أندماجاً مسخاً ضمن التواجد الكردي على أراضينا وممتلكاتنا , فأصبحت قضيتنا ومع الاسف جزءاً هامشياً ملحق بالوضع الكردي وبدون أي أعتبار.



لقد حذرنا مراراً من مغبة التعامل مع التواجد الكردي على حساب حقنا السياسي الشرعي في المنطقة , وكشفنا مخاطر اللعبة التي ( تورط ) فيها الاكراد بأفتعال الفوضى السياسية من خلال المعارك التي دارت بين الحزبين الكرديين الرئيسين والتي أدت بصورة مباشرة الى ترك الاشوريين ديارهم وممتلكاتهم مما حدا بالاكراد الاستيلاء عليها بلا وجه حق تنفيذاً لمخطط تفريغ المنطقة من العنصر الآشوري الذي كشفناه لاول مرة في الصحف الاشورية والعربية , وجاءت الاحداث لتؤكد ما حذرنا منه بالرغم من التعتيم على ما يجري ضد شعبنا.



ولم يكن شعار الطائفية الذي ساقته أجهزة النظام العراقي ليقطّع جسد أمتنا الاشورية قد جف حبره بعد ليطلع علينا الاكراد ضمن أجراءات تشكيل ( برلمان الاقليم ) حيث محاولات تمرير المخطط ضد الاشوريين باللعب على أوتار الطائفية والمذهبية بتوزيع كراسي ( البرلمان ) على أساس مذاهب الشعب الآشوري والتي تصدى لها في حينه ( فرنسو الحريري ) وقد كان ما ينقصنا فعلاً على اخر الزمن ان نكون العوبة بيد الاكراد!!

أننا لا نتباكى على كراسي متهرئة يمنحها لنا الاكراد, بل أننا نبكي على شعبنا الذي وصل به الحال بأن يأخذ حقوقا من الاكراد!! فيا لسخرية القدر!!

أن من يريد التعامل مع الاكراد فليتعامل لوحده , لا أن يفرض تعامله كنهج سياسي يشكل أرضية لمفاهيم هجينة لتغيير مفهوم حقوقنا السياسية المشروعة.



أن معظم ما تطالب به أحزابنا لا يرتقي أساساً الى مستوى حقوقنا السياسية بل أنما تعتبر هبوطاً في مستوى التمثيل السياسي لكونها لا تحمل أيمانا حقيقياً بالحق الاشوري كما يجب , وهي محاولات عقيمة في نهاية المطاف يتم أستدراج الاشوريين من خلالها الى مواقع أدنى بكثير مما يتوقعه الاشوريين , مواقع مشروطة بالتعامل مع قضيتنا المصيرية الكبرى من مستويات أدنى دون حساب لما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة وتلكم هي علامة الاستفهام الكبرى على هوية الذين فُرضوا على ملف القضية فرضاً خارج عن ارادة الشعب.



هناك أعتقادات خاطئة في التصورات السياسية لمستقبل القضية الاشورية حيث حشر المسألة الاشورية بكبسها عنوّة في ( ثقب ) الديمقراطية الذي يؤدي حتما الى أقحام عوامل خارجية عربية لا تملك قرارها مرتبطة بمراكز قوى عالمية لا علاقة لها ( أي العوامل ) أطلاقاً بمشكلة الشعب الآشوري . أن الديمقراطية كقيمة حضارية متطورة لم تنضج ثمارها بعد في البلاد العربية لاسباب يدركها الانسان العربي نفسه ولا نريد الخوض في تفاصيلها الان .



يمكن ترشيح ثلاث عوامل رئيسة متداخلة لفك رموز ( َكذبة ) شعار الديمقراطية في الوطن العربي مع التأكيد على أن تلك العوامل لا تنتمي الى أرضية المشكلة الآشورية :-



1- الشعب العربي



2- الانظمة السياسية الحاكمة



3- الثروة الاقتصادية للبلاد العربية.





العامل الاول/ الشعب العربي



من منا لا يدرك أنه لا ديمقراطية في الوطن العربي!! أن الشعب العربي المغلوب على أمره لا يتوفر له هذا المكسب الحضاري , وحيث أننا والشعب العربي نعيش في نفس المناخ المشترك سياسيا وأجتماعياً فأننا ندرك تماماً وضعه السياسي ولا جديد في ذلك. فواقعه السياسي المتردي - على سبيل المثال - في العراق قد تم فرضه علينا نحن الاشوريين لاسباب تاريخية وسياسية معروفة ساهم فيها الاستعمار البريطاني بصورة مباشرة. وبالرغم من التعقيدات السياسية والاجتماعية نتيجة ثورة الاشوريين 1933 والتي أعتبرت محاولة لقلب نظام الحكم وذلك هو المستوى السياسي الحقيقي للقضية الاشورية الا ان محاولات دمج الشعب الاشوري في تسمية (العراق) بعد أعلان الجمهورية أيام عبد الكريم قاسم وأعتبار الاشوريين مواطنين عراقيين قد أخمدت روح الثورة في الانسان الاشوري بعد الجرائم والمذابح الجماعية التي قامت بها السلطة العراقية عام 1933 بأدارة وتوجيه مباشر من الانكليز وتُرك الامر الى الزمن ليرسي اسس جديدة لاواصر العلاقة في الوسط الشعبي بين آشوريي (العراق) وعربه بصورة عامة.

لقد كانت العلاقة الاجتماعية مبنية على أسس الاحترام المتبادل بالرغم من الممارسات الهجينة في بعض المناطق صعودا للقيادات ذي الاصول (التركية) وغيرها تلك المتعصبة لمفاهيم (العروبية) التي ساهمت بصورة فعالة في الحاق الاذى والضرر المباشرين بالآشوريين منذ تأسيس كيان العراق الحديث.



ولأن الحكومات هي صاحبة القرارات وواجهة الاوطان , فأن الديمقراطية في البلاد العربية تبقى مجردة من كل معنى ما دامت هذه الحكومات لا تؤمن بها وحيث أن الحكومات هي (مصدر) السلطات وليس الشعب وتلك حالة طبيعية تعوّد عليها الانسان العربي وهي من الاعراف المتفق عليها في مفهوم الانظمة العربية فأن التشبث بالمطلب الديمقراطي في حل القضية الاشورية في العراق أنما يعتبر جر القضية الى متاهات الارتباط الكلي بمشكلة الديمقراطية في الوطن العربي عموماً , وأي ذكاء سياسي في هذا المسلك الذي ينقاد اليه بعض الاشوريين دون حساب لعامل الزمن !! فكم يستلزم العراق والوطن العربي لتتحقق فيهم الديمقراطية حتى يمكننا مناقشة قضيتنا مع الديمقراطيين منهم!!؟؟ ان الاجيال العربية الحالية التي تطالب بالتغيير الديمقراطي لا تقيم وزناً للحقوق السياسية للقوميات غير العربية وحتى تسمية القوميات والاقليات القومية باتت من المحرمات في قواميسهم!! أن من مساويء الثقافة العربية أن تجد عملية التعريب للقوميات غير العربية قبولا واسعا في أوساط بعض المثقفين العرب, وما دام الامر يصب في خدمة تفوق العنصر العربي فأنها وبدون خجل قد أحتضنت السياسات الظالمة للانظمة العربية ضد القوميات الاخرى, وبهذا المعنى تخطو الثقافة العربية نحو اللاديمقراطية في أبشع أشكالها متلبسة صورة التعصب والعنصرية المقيتة.



العامل الثاني/ الانظمة السياسية الحاكمة



من خلال ألقاء نظرة عامة على الخارطة السياسية للشرق الاوسط لوجدنا أن طبيعة النظام السياسي في العراق - كمثال حي - مرتبط أساساً بطبيعة الانظمة العربية الاخرى التي خلقتها ( القوى العالمية ) في تلك المنطقة . فالنظام العراقي ومعه بقية الانظمة السياسية يمثلون سلسلة متكاملة لا وجود لكلمة ( الديمقراطية ) في مفاهيمها السياسية. وكل نظام مرتبط بنسغه الصاعد والنازل بالجذور الاجنبية للقوى التي جاءت به. ,والانظمة أنما هي القيود المفروضة على الشعب العربي ولن تنكسر الا بفعل القوى ذات العلاقة ,وأن حدث العكس دون أرادة تلك القوى فأنها أي ( القوى العالمية ) ستجهض أي حركة ولن تسمح بقيامها لأن ذلك يعتبر في نظر ( القوى العالمية ) تجاوزاً للخط غير المسموح بأجتيازه وهي سياسة الغرب الثابتة مع العرب وتلك من البديهيات السياسية التي يدركها حتى مواطننا البسيط.

أن قيام الديمقراطية في أي بلد عربي أنما هي بمثابة الشرارة لتشعل كل الوطن العربي وبقيامها أنما يشكل ضربة عنيفة للمصالح الاقتصادية الستراتيجية ( للقوى العالمية ) المستفيدة من بقاء الوضع العربي كما هو , فهل يعقل أن تلك القوى تسمح بالديمقراطية الحقيقية ليدق العرب آخر مسمار في نعش المصالح الغربية !!.



العامل الثالث/ الثروة الاقتصادية للبلاد العربية



... فالديمقراطية ومن خلال وعي الشعب العربي لوضعه ستمكنه من أدارة شؤونه بنفسه دون وصاية أحد, وستمكنه من السيطرة على ثرواته الاقتصادية وأستغلالها بما يضمن مصلحته أولاً. أن ذلك يشكل التناقض التام مع مخططات الفكر الاستعماري الغربي الذي يريد أمتصاص الثروات العربية الى يوم يبعثون!!الغرب لا يفهم لغة المصالح المشتركة في علاقته مع العرب وتلك بديهية اقتصادية لسنا بحاجة الى فك لغزها وهي معروفة للقاصي والداني وما ارصدة الاموال العربية بالمليارات الهائلة المهربة والمتداولة في سوق المال الغربي لتساهم في انعاش الاقتصاد الغربي الا دليل قاطع على مفهوم المصالح المشتركة الذي يتعامل الغرب به مع العرب, عدا سرقة الثروة النفطية الهائلة وبأسعار تداول سرية وصلت قبل عام 1993 الى 7 دولار امريكي للبرميل(طن). وبعد هذا نكرر ما ذكرناه سابقا: هل يعقل أن الغرب سيسمح على المدى القريب او البعيد بقيام الديمقراطية في الوطن العربي؟؟ فأستقراءاً لمجريات الامور أنه لمن المؤكد بأنه لن تقوم للديمقراطية قائمة لا في العراق ولا في أي بلد عربي آخر كونها مرتبطة أساساٌ بموافقة (القوى العالمية) وذلك حفاظاً على مصالحها الاقتصادية الستراتيجية التي تشكل احد أهم مصادر الطاقة لشعوبها الحالية وحفاظاً على مستقبل أجيالها القادمة. وكل مطلع على مسيرة العراق الحديث يدرك جيداً أن بريطانيا خرجت من الباب لتدخل من الشباك!!



خاتمة



أن المتاجرة بالقضية الاشورية من خلال شعار الديمقراطية أضحى لعبة مكشوفة للواعين من أبناء شعبنا الاشوري ومهزلة سياسية مفضوحة لا تشّرف القضية الاشورية وهي تدخل الالفية الثالثة خالية الوفاض وقد نفضت عنها وبهمة المتاجرين بها كامل حقوقها السياسية مما جعل كل أبناء الشعب الآشوري في كل أصقاع العالم يواجهون مصيراً مجهولاً وسيساهم في ضياع أجيالنا القادمة تحت وطأة ضغط المجتمعات الغربية في بلدان المنفى ..

نريد من أنساننا الاشوري ان يعي وضعه جيدا وأن يتمعن لما يدور حوله ويستفسر متسائلاً ما الفرق بينه وبين ( شعوب ) لها ( دول ) وأعلام مرفوعة على منصة الامم المتحدة ولا يشكل تعداد نفوسها تعداد احدى العشائر الآشورية في برواري او تياري او تلكيف او القوش او عينكاوة وتسمى دولاً!!

أن عظمة شعب آشور التي تجلّت في حكم العالم لاكثر من 500 عام دفعت اعدائه أن يستثمروا كل جهودهم من أجل ضياعه والغاء أسم آشور من خارطة العالم . وستبقى القضية الاشورية ان لم تحل عار في جبين البشرية وعار على كل من يساهم في ديمومتها .



المصادر



1- بابل تاريخ مصور

تاليف جوآن اوتس

ترجمة سمير عبد الرحيم الجلبي - 1990



2- تواجد الشعب الاشوري في المنطقة الشرق اوسطية واقع بين ارادته وبين لعبة الامم

الاستاذ يوسف ككا - مجلة الاتحاد (خويادا) الاشورية في السويد - 1996